الفيتو الروسي يعيد رسم حسابات الصحراء المغربية.. هل تقترب نهاية ولاية المينورسو؟

أعاد استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) بمجلس الأمن الدولي، بشأن مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، فتح النقاش حول مستقبل المسار الأممي لتسوية النزاع، في سياق يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين موسكو وواشنطن، وتباين مواقفهما إزاء عدد من الملفات الدولية، من الحرب الأمريكية على إيران إلى الدعم الغربي لأوكرانيا.

وفي خضم هذه التجاذبات، سارعت الجزائر وجبهة البوليساريو إلى تقديم إسقاط مشروع القرار الأمريكي باعتباره انتصاراً دبلوماسياً وصفته بـ«التاريخي»، غير أن هذا التقييم، وفق قراءات سياسية متداولة، قد يغفل التداعيات القانونية والاستراتيجية المحتملة لتعثر مجلس الأمن في تجديد ولاية البعثة الأممية، خصوصاً إذا لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية خلال الساعات الأربع والعشرين الموالية.
فعدم تجديد التفويض الأممي في الآجال المحددة من شأنه أن يضع مستقبل المينورسو أمام إشكالات قانونية ومؤسساتية معقدة، تتعلق باستمرار مهامها وحدود صلاحياتها، فضلاً عن انعكاس ذلك على الإطار الناظم لوقف إطلاق النار والالتزامات المرتبطة به.
وفي هذا السياق، تبرز فرضيات بشأن إمكانية إعادة المغرب تقييم التزاماته الميدانية والسياسية المرتبطة بالوضع القائم، بما قد يفتح المجال أمام تحولات جديدة في تدبير المنطقة العازلة، ويعزز هامش تحركه الاستراتيجي، مقابل تقليص قدرة خصومه على المناورة الدبلوماسية والميدانية.
غير أن هذه السيناريوهات تظل رهينة بالتطورات اللاحقة داخل مجلس الأمن، وبمدى قدرة الأطراف المعنية على احتواء تداعيات التعثر الدبلوماسي، في ظل تعقيدات قانونية وسياسية تحكم النزاع.
بلاغ الديوان الملكي.. إعلان نهاية مرحلة التدبير الرمادي
ويرى متابعون لقضية الصحراء المغربية أن بلاغ الديوان الملكي، الذي أعلن انتهاء مرحلة وصفها بـ«الوصاية الرمادية»، يحمل دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز مجرد التعبير عن موقف ظرفي من تعثر تمديد ولاية المينورسو.
فالموقف المغربي، وفق هذه القراءة، لا يستهدف تحدي الشرعية الدولية أو الانسحاب من الالتزامات المترتبة عنها، بقدر ما يعكس توجهاً نحو إعادة تعريف الإطار السياسي والقانوني الذي ظل يؤطر النزاع لعقود، بما يضع حداً لما يعتبره المغرب حالة من التدبير الدولي الممتد التي لم تفض إلى تسوية نهائية.
وفي هذا الإطار، يبرز توجه نحو تعزيز مقاربة تقوم على ترسيخ الأمر الواقع السياسي والجغرافي، وتوسيع نطاق العلاقات الثنائية مع القوى الدولية التي تعترف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بما يتيح الانتقال تدريجياً من منطق إدارة النزاع إلى منطق تثبيت الحل السياسي.
كما يثير هذا التوجه تساؤلات بشأن مستقبل الدور الذي تضطلع به التقارير الدورية للأمم المتحدة في تدبير الملف، ومدى استمرار فعاليتها في ظل التحولات التي شهدتها مواقف عدد من القوى الدولية، ولا سيما مع تزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساساً واقعياً لتسوية النزاع.
35 عاماً من المسار الأممي.. هل حان وقت مراجعة المقاربة؟
ويأتي هذا التحول في سياق مسار أممي امتد لأكثر من ثلاثة عقود، منذ إنشاء بعثة المينورسو سنة 1991، دون أن ينجح في إنهاء النزاع أو التوصل إلى تسوية سياسية نهائية تحظى بقبول الأطراف المعنية.
وتطرح التطورات الأخيرة، وفق متابعين، ضرورة مراجعة جدوى استمرار المقاربة التقليدية القائمة على تمديد ولاية البعثة بصورة دورية، في ظل تغير المعطيات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالقضية، وتنامي الدعوات إلى اعتماد مقاربة أكثر ارتباطاً بالواقع الميداني وبموازين القوى الإقليمية والدولية.
وفي المحصلة، فإن الفيتو الروسي، الذي احتفت به الجزائر والبوليساريو باعتباره مكسباً دبلوماسياً، قد يتحول إلى محطة مفصلية في مسار النزاع، إذا ما أفضى إلى تعثر تجديد ولاية المينورسو، وفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة للإطار الأممي الذي ظل يؤطر القضية منذ سنة 1991.
وبين الحسابات الجيوسياسية للقوى الكبرى، والتحولات التي يشهدها الموقف الدولي من قضية الصحراء المغربية، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لاختبار قدرة الأطراف على الانتقال من منطق إدارة النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية تستند إلى المعطيات الجديدة، وتضع حداً لمسار تفاوضي طال أمده دون حسم نهائي.




