احتجاجات في خمس دول أوروبية وسط تصاعد الغضب من الأوضاع المعيشية والسياسات المالية

وكالات

تشهد فرنسا والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا وألبانيا موجة احتجاجات تقودها فئات اجتماعية ونقابية وشبابية، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والأجور، والخلافات بشأن الموازنات العامة وأولويات الإنفاق الحكومي، وسط تصاعد التوتر في بعض المناطق على خلفية المواجهات الأمنية وأعمال التخريب.
في فرنسا، تداخلت المطالب المعيشية والطلابية مع الاعتراض على مشروع موازنة 2027، الذي يتضمن إجراءات لضبط المالية العامة بقيمة 54 مليار يورو. ويطالب المحتجون بزيادة الأجور والمعاشات وتحسين الخدمات العامة، في وقت تدافع فيه الحكومة عن خياراتها باعتبارها ضرورية لخفض العجز المالي.
وفي البرتغال، تتركز الاحتجاجات على الأجور وأزمة السكن، وسط خلاف بين الحكومة والنقابات بشأن الحد الأدنى للأجور، بالتزامن مع ارتفاع أسعار العقارات بوتيرة تفوق المتوسط الأوروبي. أما في بلجيكا، فتتصدر حماية القدرة الشرائية والاعتراض على إجراءات مالية محتملة وتقليص الخدمات الصحية مطالب الحركة النقابية.
وفي إيطاليا، تجمع المحتجون حول مطالب زيادة الأجور وتحسين ظروف العمل وحماية الخدمات العامة، إلى جانب رفض توجيه الموارد نحو الإنفاق العسكري على حساب الاحتياجات الاجتماعية. بينما تشهد ألبانيا تصعيدًا احتجاجيًا مرتبطًا بمطالب سياسية وخلافات بشأن مشروعات استثمارية سياحية وقضايا الملكية والبيئة والشفافية، وسط مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
ويرى الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية حسام شاكر أن تداخل أزمات السكن والتعليم والصحة وتكاليف الطاقة مع الخلافات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي يسهم في توسيع دائرة الاحتجاجات، محذرًا من أن معالجة المطالب الفئوية بصورة محدودة قد لا تكفي لاحتواء الغضب الاجتماعي.
من جهتها، تربط أستاذة القانون الدولي بجامعة كنت، شهد الحموري، هذه التحركات بالتزامات الدول في حماية الحقوق الاقتصادية والسياسية، بما يشمل ضمان العيش الكريم والتعليم وحرية التعبير، مشددة على ضرورة اعتماد الحوار والحلول السلمية في التعامل مع المتظاهرين.
ومع توجه النقابات إلى تنظيم تحركات جديدة خلال الأسابيع المقبلة، تبرز استجابة الحكومات بوصفها عاملًا مؤثرًا في مسار الاحتجاجات، بين تقديم تنازلات اجتماعية وفتح قنوات الحوار، أو استمرار الخلافات بشأن الموازنات والسياسات الاقتصادية، بما قد يطيل أمد التوتر.




