بحرية السنغال تنقذ 456 مهاجراً قبالة سواحلها وسط تصاعد الهجرة نحو جزر الكناري

أعلنت البحرية السنغالية إنقاذ 456 مهاجراً كانوا يحاولون الوصول بصورة غير نظامية إلى أوروبا عبر المحيط الأطلسي، وذلك خلال عمليتين منفصلتين نُفذتا قبالة سواحل مدينة سانت لويس خلال الأسبوع الجاري، في مؤشر جديد على استمرار ضغط الهجرة البحرية على سواحل غرب إفريقيا.

وأفادت البحرية السنغالية، في بيان نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون السنغالية (RTS)، بأن قواتها اعترضت، السبت، قارباً كان على متنه 210 مهاجرين قبالة سواحل سانت لويس، وتمكنت من إنقاذ جميع من كانوا على متنه. وأوضح المصدر ذاته أن عدداً من المهاجرين كانوا في وضع صحي مقلق، ما استدعى إجلاء ثمانية منهم بصورة عاجلة إلى مدينة سانت لويس لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وتأتي هذه العملية بعد تدخل مماثل نفذته البحرية السنغالية، الخميس، وأسفر عن إنقاذ 246 مهاجراً آخرين في المنطقة البحرية ذاتها، ليرتفع بذلك عدد الأشخاص الذين جرى إنقاذهم قبالة سواحل سانت لويس خلال أسبوع واحد إلى 456 مهاجراً.
مسار الأطلسي.. طريق محفوف بالمخاطر
وتعكس هذه العمليات استمرار نشاط مسار الهجرة الأطلسي الذي يربط سواحل غرب إفريقيا بجزر الكناري الإسبانية، والذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز طرق الهجرة غير النظامية باتجاه أوروبا، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالرحلات البحرية التي تنطلق غالباً على متن قوارب غير مهيأة للإبحار لمسافات طويلة.
وتشير معطيات المنظمة الدولية للهجرة إلى وصول نحو 18 ألف مهاجر بصورة غير نظامية إلى جزر الكناري عبر هذا المسار خلال عام 2025، فيما سُجلت 54 حادثة غرق أسفرت عن وفاة أو فقدان 1214 مهاجراً، بما يعكس الكلفة الإنسانية المرتفعة لهذا الطريق البحري.
تشديد المراقبة ومواجهة شبكات التهريب
وفي موازاة عمليات الإنقاذ، كثفت السلطات السنغالية جهودها الرامية إلى الحد من تنظيم الرحلات غير النظامية وملاحقة الشبكات التي تنشط في تهريب المهاجرين. وكانت الشرطة السنغالية في مدينة سانت لويس قد أحبطت، خلال يوليو الماضي، محاولة لتنظيم رحلة بحرية باتجاه جزر الكناري، وأوقفت ثمانية أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بشبكة تنشط في مجال تهريب المهاجرين.
وتبرز هذه التطورات تعقيدات ظاهرة الهجرة عبر الأطلسي، التي لا تقتصر تداعياتها على الجوانب الأمنية، بل تمتد إلى أبعاد إنسانية واجتماعية واقتصادية، في ظل استمرار محاولات الوصول إلى أوروبا عبر طرق بحرية شديدة الخطورة. وتضع كثافة عمليات الإنقاذ السلطات السنغالية وشركاءها الإقليميين والدوليين أمام تحدي تحقيق توازن بين مكافحة شبكات التهريب، وتعزيز عمليات البحث والإنقاذ، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الأشخاص إلى خوض هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر.




