قضايا و آراء

إسرائيل وتركيا.. من التنافس الإقليمي إلى صراع على النفوذ والتهديدات

تشهد العلاقة بين إسرائيل وتركيا تحولاً لافتاً في الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي، إذ باتت أنقرة تُقدَّم بصورة متزايدة باعتبارها تهديداً استراتيجياً محتملاً، بعدما كانت تُعامل بوصفها قوة إقليمية تتقاطع معها تل أبيب وتختلف معها حول ملفات النفوذ والمصالح.

وتعكس التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين هذا التحول، خصوصاً مع اتهام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتقارب مع جماعة الإخوان المسلمين واستضافة حركة حماس، إلى جانب تشبيهات أطلقها مسؤولون إسرائيليون بين أردوغان وصدام حسين، وتحذيرات من تنامي القدرات والنفوذ التركي في المنطقة.

ويستند القلق الإسرائيلي، وفق تقديرات أمنية وسياسية، إلى توسع الحضور التركي في سوريا، وتطور الصناعات الدفاعية، ولا سيما الطائرات المسيّرة، فضلاً عن تنامي الدور التركي في شرق المتوسط وأفريقيا. كما تثير علاقات أنقرة مع قوى الإسلام السياسي وخطابها الحاد تجاه إسرائيل مخاوف إضافية لدى دوائر القرار في تل أبيب.

غير أن تحويل تركيا إلى «إيران جديدة» يظل توصيفاً محل نقاش، بالنظر إلى اختلاف طبيعة العلاقات والمصالح بين الطرفين. فأنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي، وتحافظ على شبكة واسعة من العلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا وإيران ودول المنطقة، بما يجعل خياراتها أكثر تعقيداً من الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل.

كما أن التصعيد السياسي بين أنقرة وتل أبيب لا يعكس بالضرورة قطيعة كاملة على المستوى الاقتصادي والأمني، إذ لا تزال المصالح المتبادلة حاضرة، فيما تستمر قنوات الاتصال لتفادي احتكاكات غير محسوبة، خصوصاً في الساحة السورية.

ويأتي تصاعد الخطاب الإسرائيلي ضد تركيا في سياق إقليمي شديد التعقيد، وبعد سلسلة من الحروب والمواجهات التي خاضتها إسرائيل في غزة ولبنان واليمن وإيران. ويرى منتقدون أن تضخيم خطر خارجي جديد قد يخدم أيضاً الحسابات السياسية الداخلية، من خلال إعادة تقديم القيادة الإسرائيلية باعتبارها قادرة على استباق التهديدات وحماية الأمن القومي.

وبذلك، تبدو العلاقة بين إسرائيل وتركيا أمام معادلة دقيقة: تنافس استراتيجي متصاعد، ومصالح متشابكة، وقنوات اتصال لم تنقطع، مقابل خطاب سياسي وأمني يرفع منسوب العداء. ويبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كان هذا التصعيد مقدمة لمواجهة فعلية، أم أنه جزء من صراع النفوذ والرسائل السياسية في منطقة تعيش تحولات جيوسياسية متسارعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة