أخبار و حوادث

أخنوش من استعراض حصيلة الإعمار بالحوز إلى مواجهة ملفات المتضررين العالقة

لم يكن نزول رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى مدينة أمزميز، أول أمس، مجرد محطة تواصلية عادية، بل وجد نفسه أمام منطقة ما تزال تحمل آثار الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم الحوز في 8 شتنبر 2023، وخلّف وراءه جراحا اجتماعية وإنسانية لم تندمل بعد لدى عدد من الأسر المتضررة.

وجاءت زيارة أخنوش في إطار لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، كان يفترض أن يشكل مناسبة لاستعراض حصيلة جهود إعادة الإعمار وبرامج التنمية بالمناطق المتضررة، غير أن ساكنة أمزميز حوّلت اللقاء إلى فضاء لطرح ملفاتها العالقة، بعدما رأت في حضور رئيس الحكومة فرصة لإيصال صوتها بشكل مباشر.

منذ بداية اللقاء، واجه أخنوش سيلًا من الشكايات والتظلمات التي حملها متضررون من الزلزال، خصوصا نساء وأسر لا تزال تنتظر تسوية وضعياتها بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على الكارثة. وتنوعت المطالب بين عدم الاستفادة من الدعم، وتعثر بعض ملفات إعادة البناء، ومشاكل مرتبطة بمراحل ما بعد الإيواء المؤقت، وسط شعور لدى عدد من المتضررين بأن معاناتهم لم تنته بانتهاء مرحلة الطوارئ.

وبينما كان رئيس الحكومة يستعرض الأرقام والحصيلة الرسمية لبرامج إعادة الإعمار، كان عدد من المواطنين يطالبون بإجابات مرتبطة بملفاتهم الشخصية، في رسالة مفادها أن المؤشرات العامة لا تكفي ما دامت بعض الأسر لا تزال تنتظر حلا لوضعياتها الخاصة.

ورغم حدة بعض التدخلات وكثرة الانشغالات المطروحة، حافظ أخنوش على هدوئه، مؤكدا أن الهدف من حضوره هو الاستماع إلى المواطنين والتفاعل مع مطالبهم. وقال مخاطبا المتضررين: “أنا جيت باش نسمع ليكم… نحن معكم وبجانبكم ونستمع إليكم.. ولن نترككم”.

ولم يكتف رئيس الحكومة بالتفاعل مع الشكايات خلال اللقاء، بل تعهد بأن هذه الملفات لن تبقى مجرد مطالب عابرة، معلنا عن تنظيم لقاء خاص لدراسة التظلمات المطروحة، بحضور رئيس جماعة أمزميز ورئيس تنسيقية ضحايا زلزال الحوز، بهدف بحث الحلول الممكنة ومعالجة الملفات العالقة.

واعتبر عدد من المتابعين للقاء أن أبرز مكسب للساكنة يتمثل في انتزاع التزام مباشر بفتح هذه الملفات من جديد، والانتقال بها من مسار المراسلات الإدارية إلى فضاء الحوار المباشر والبحث عن حلول عملية.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس تنسيقية ضحايا زلزال الحوز أن اللقاء الخاص الذي جمع ممثلي اللجنة برئيس الحكومة كان “رصينا ومعقولا ومبشرا بالخير”، مشيرا إلى أن الحوار سيظل مستمرا من أجل الوصول إلى نتائج ملموسة لفائدة المتضررين.

وفي الجانب المتعلق بحصيلة تدخلات الحكومة، أكد أخنوش أن مختلف أوراش إعادة الإعمار تمت بتوجيه وتتبع من الملك، مشيرا إلى إعادة بناء وتأهيل نحو 55 ألف مسكن، واستفادة حوالي 64 ألف أسرة من دعم شهري قدره 2500 درهم خلال فترة الإيواء المؤقت.

وأوضح رئيس الحكومة أن جهود ما بعد الزلزال لم تقتصر على إعادة بناء المنازل المتضررة، بل شملت أيضا تأهيل الطرق والمؤسسات التعليمية والمراكز الصحية والبنيات الاجتماعية والاقتصادية، بهدف الانتقال من مرحلة معالجة آثار الكارثة إلى مرحلة تنمية مناطق الحوز وتحسين ظروف عيش ساكنتها.

وأضاف أن البرنامج التنموي الخاص بمناطق الحوز، الذي أطلقه الملك، يشكل إطارا شاملا لإعادة التأهيل والتنمية، بغلاف مالي يناهز 120 مليار درهم على مدى عشر سنوات، مؤكدا أن ورش إعادة الإعمار سيظل مفتوحا إلى حين استكمال مختلف المشاريع وتحقيق الأهداف المسطرة.

وهكذا، غادر رئيس الحكومة أمزميز حاملا معه، إلى جانب حصيلة البرامج والأرقام الرسمية، مجموعة من الملفات التي وعد بمتابعتها، في انتظار أن تتحول الوعود التي قُدمت خلال اللقاء إلى إجراءات عملية تستجيب لتطلعات الأسر التي ما تزال تنتظر إنصافها بعد واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي عرفها المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة