التنظيم الذاتي للصحافة: دعوة لضمان انتخابات مهنية نزيهة وشفافة

وجه التنسيق النقابي والمهني لقطاع الصحافة والنشر رسالة مفتوحة إلى الأحزاب السياسية الوطنية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية، دعا فيها إلى تكثيف الترافع من أجل حماية استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر، وضمان شروط إجراء انتخابات مهنية نزيهة وشفافة للمجلس الوطني للصحافة.

ويضم التنسيق النقابي والمهني كلًا من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.
وثمّن التنسيق، في رسالته، مواقف الأحزاب السياسية المعارضة في البرلمان من مشروع القانون المتعلق بتنظيم المجلس الوطني للصحافة، مشيدًا بما وصفه بالمواقف المساندة التي عبّرت عنها الفرق والمجموعات البرلمانية وغير المنتسبين إلى التنظيمات السياسية، وكذا مواقف قيادات الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
ودعا الموقعون على الرسالة هذه القوى إلى مواصلة وضع قضية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة ضمن أولوياتها السياسية والنقابية والحقوقية، خصوصًا في ظل التطورات المرتبطة بعمل اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، وإشرافها على التحضير للانتخابات المهنية المقبلة.
انتخابات المجلس الوطني للصحافة.. مخاوف بشأن شروط النزاهة والشفافية
وتأتي هذه الدعوة في سياق إعلان اللجنة المؤقتة تحديد يوم 15 شتنبر 2026 موعدًا لإجراء انتخابات المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب تحديد يوم 24 غشت موعدًا لإيداع التصريحات بالترشح، وفتح فترة إيداع ملفات ترشح المنظمات المهنية للمشاركة في عملية انتداب ممثلي الناشرين خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 5 شتنبر 2026.
واعتبر التنسيق أن تحديد هذه الآجال، في ظل ما وصفه باستمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالقطاع، يثير مخاوف بشأن مدى توفر الشروط القانونية والمهنية والمؤسساتية الكفيلة بضمان انتخابات نزيهة وشفافة.
وسجلت الهيئات الموقعة على الرسالة استمرار ملفات عالقة مرتبطة بالحصول على بطاقة الصحافة برسم سنة 2025، إلى جانب وجود صحافيات وصحافيين لم يتوصلوا ببطاقاتهم، فضلًا عن استمرار طعون وتساؤلات بشأن طريقة تدبير البطاقة المهنية.
كما أثارت الرسالة تساؤلات حول الهيئة الناخبة، ولا سيما بشأن طبيعة المعطيات المتوفرة لدى اللجنة المؤقتة والجهة التي تتولى إعداد هذه الهيئة وتحيينها. وأشارت إلى إعلان اللجنة المؤقتة مراسلة المؤسسات لتحيين لوائح حاملي بطاقات الصحافة، في وقت تؤكد فيه مؤسسات مهنية، من بينها مؤسسات عمومية، عدم توصلها بهذه المراسلات.
وسجل التنسيق، كذلك، ما وصفه بـ”غياب الوضوح الكافي” بشأن الجهة التي تتولى عمليًا تدبير عدد من الإجراءات المرتبطة بالتحضير للعملية الانتخابية، فضلًا عن عدم توفر ضمانات معلنة وكافية بشأن مختلف مراحل الاستحقاق، بدءًا من إعداد اللوائح مرورًا بالترشيح والاقتراع والفرز، وصولًا إلى إعلان النتائج.
دعوة إلى تأجيل الانتخابات واستكمال الشروط الضرورية
ويرى التنسيق النقابي والمهني أن هذه الإشكالات تجعل من الصعب التعامل مع الانتخابات باعتبارها مجرد إجراء تقني أو إداري تحكمه آجال محددة، مؤكدًا أن أي استحقاق انتخابي مهني يحتاج، قبل تنظيمه، إلى ضمانات واضحة تتعلق بالحياد والاستقلالية والشفافية وتكافؤ الفرص.
وشددت الهيئات على أن تنظيم الانتخابات دون منح الهيئات النقابية والمهنية الوقت الكافي لعقد اجتماعاتها التنظيمية، على المستوى المحلي والإقليمي والجهوي والوطني، للتداول بشأن لوائح المرشحين، قد يفضي إلى تشكيل مجلس، لكنه لن يضمن بالضرورة قيام تنظيم ذاتي مستقل وذي مصداقية.
وأكدت الرسالة أن المعركة التي تخوضها الهيئات المهنية والنقابية، بحسب تعبيرها، “ليست معركة فئوية ضيقة”، ولا تستهدف الدفاع عن موقع تنظيمي أو تمثيلية نقابية بعينها، وإنما ترمي إلى حماية استقلالية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة ومنع تحول المرحلة الانتقالية إلى مدخل لفرض تركيبة أو مسار انتخابي لا يستجيب للشروط الديمقراطية والمهنية المطلوبة.
ستة مطالب موجهة إلى القوى السياسية والنقابية والحقوقية
وفي هذا السياق، دعا التنسيق الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية إلى دعم مجموعة من المطالب، في مقدمتها تأجيل أجندة انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى حين استكمال الشروط الضرورية لتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة ومستقلة.
كما طالب بممارسة مختلف الآليات المتاحة من أجل فتح حوار مؤسساتي ومهني حول مراحل العملية الانتخابية، وعدم الانتقال إلى أي مرحلة جديدة قبل معالجة الاختلالات والأسئلة المطروحة.
ودعا، في السياق ذاته، إلى ضمان حياد الإدارة واستقلالية اللجنة المؤقتة، واعتماد الشفافية في إعداد الهيئة الناخبة، مع تمكين المؤسسات والصحافيات والصحافيين من الاطلاع على المعطيات المتعلقة بهم وتصحيحها والطعن فيها عند الاقتضاء.
وطالبت الهيئات أيضًا بتسوية جميع الملفات العالقة المرتبطة ببطاقة الصحافة برسم سنة 2025، ومعالجة وضعية الصحافيين الذين لم يتوصلوا ببطاقاتهم، والحسم في الطعون المتعلقة بطريقة تدبيرها، قبل اعتماد أي هيئة ناخبة نهائية.
كما شددت على ضرورة إخضاع جميع مراحل العملية الانتخابية لقواعد واضحة ومعلنة ومتوافق عليها، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحول دون توظيف الإدارة أو أي جهة مؤسساتية لصالح طرف معين.
“لا انتخابات مهنية ذات مصداقية دون ضمانات حقيقية”
واختتم التنسيق رسالته بالتأكيد على مبدأ يعتبره أساسيًا في المرحلة الحالية، مفاده أن لا انتخابات مهنية ذات مصداقية من دون ضمانات حقيقية للاستقلالية والحياد والشفافية.
وأكدت الهيئات النقابية والمهنية ثقتها في تفاعل الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية والمنظمات الحقوقية مع مطالبها، داعية إلى مواصلة الدعم والترافع من أجل حماية التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر.
كما شددت على ضرورة تمكين مهنيي القطاع من ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم من الصحافيين والناشرين، في إطار انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، معتبرة أن استقلالية الصحافة ومؤسساتها المهنية لا تمثل قضية قطاعية محضة، بل تشكل، في نظرها، جزءًا من البناء الديمقراطي وحماية التعددية وحرية التعبير.




