أخبار و حوادث

تفكيك شبكتين لتهريب المهاجرين بين الجزائر وإسبانيا وإيطاليا.. أكثر من 80 موقوفاً ومسارات تمتد إلى فرنسا

كشفت عمليتان أمنيتان متزامنتان في إسبانيا وإيطاليا عن تنامي نشاط شبكات تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط، في ظل اعتمادها على مسارات بحرية متعددة وهياكل إجرامية عابرة للحدود، فضلاً عن ارتباط بعض أنشطتها بتهريب المخدرات وتزوير الوثائق والفساد.

أعلنت الشرطة الإسبانية، الجمعة 7 غشت 2026، تفكيك واحدة من أكبر الشبكات الإجرامية المتخصصة في تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط، وذلك بعد توقيف 78 شخصاً وحجز 18 زورقاً سريعاً، في عملية أمنية شاركت فيها أجهزة أمنية من فرنسا والبرتغال وبولندا، إلى جانب وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول».

وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة «فرانس برس»، تشتبه السلطات في تورط الشبكة في تنفيذ ما لا يقل عن 64 عملية لتهريب المهاجرين، أسفرت عن نقل أكثر من ألفي شخص إلى إسبانيا، مقابل عائدات مالية قدرتها الشرطة بنحو 28 مليون دولار.

الزوارق السريعة بين المخدرات وتهريب المهاجرين
وأوضحت الشرطة الإسبانية أن الشبكة اعتمدت أسلوباً يقوم على الاستخدام المزدوج للزوارق السريعة، إذ كانت توظفها في نقل مواد مخدرة مصنّعة، من بينها «الإكستازي»، من إسبانيا إلى الجزائر، قبل استخدامها في رحلات العودة لنقل مهاجرين من الجزائر باتجاه الساحل المتوسطي الإسباني وجزيرة إيبيزا.

وحذرت السلطات من خطورة ظروف الرحلات التي كانت تنظمها الشبكة، مشيرة إلى أن المهاجرين كانوا يُنقلون على متن زوارق مكتظة وفي ظروف بحرية صعبة، وسط أمواج قوية، فيما كان بعض الركاب يُربطون خلال الرحلة للحيلولة دون سقوطهم في البحر.

وتشير التحقيقات إلى أن المهربين كانوا يتقاضون مبالغ تصل إلى 14 ألف دولار عن الشخص الواحد، بينما كانت بعض الزوارق قادرة على نقل نحو 50 مهاجراً في الرحلة الواحدة.

وتشتبه الشرطة الإسبانية في أن أربعة من بين الموقوفين كانوا يشكلون جزءاً من قيادة الشبكة، فيما تجاوزت القيمة التقديرية للزوارق السريعة المحجوزة ستة ملايين دولار.

تعاون أوروبي لمواجهة شبكات عابرة للحدود
وتأتي هذه العملية في إطار تصعيد التعاون الأمني الأوروبي لمواجهة شبكات تهريب المهاجرين، بالتزامن مع استمرار تغير مسارات الهجرة غير النظامية في منطقة المتوسط.

وبينما سجلت أعداد الوافدين إلى جزر الكناري تراجعاً خلال الأشهر الأخيرة، شهد المسار الغربي للبحر المتوسط ارتفاعاً في محاولات العبور، خصوصاً عبر الطريق البحري الرابط بين الجزائر والسواحل الإسبانية.

وفي تطور أمني مرتبط بالمسارات نفسها، أعلنت الشرطة الإيطالية تفكيك شبكة أخرى يُشتبه في نشاطها بين الجزائر وجزيرة سردينيا وجنوب فرنسا، مع وضع ثمانية جزائريين رهن الحبس الاحتياطي للاشتباه في انتمائهم إلى التنظيم.

شبكة أخرى بين القالة وسردينيا ومرسيليا
وقالت الشرطة الإيطالية في كالياري إن الموقوفين الثمانية يضمون ثلاثة أشخاص يُشتبه في ممارستهم نشاط تهريب المهاجرين، إلى جانب شخص يُعتقد أنه القائد المحتمل للشبكة.

وجاءت الاعتقالات عقب تحقيق مشترك باشرته الشرطة وفرقة مكافحة المافيا في كالياري منذ فبراير 2026، وأسفر، وفق المعطيات التي أعلنتها السلطات، عن كشف ملابسات خمس عمليات عبور غير قانونية على الأقل، انطلقت من مدينة القالة الجزائرية باتجاه السواحل الجنوبية لجزيرة سردينيا.

ونُفذت الرحلات بواسطة قوارب صغيرة مجهزة بمحركات، قادرة على نقل ما بين عشرة و12 مهاجراً في الرحلة الواحدة. وتشتبه السلطات في أن الشبكة تمكنت من نقل ما بين 50 و60 شخصاً إلى إيطاليا، معظمهم جزائريون، إلى جانب عدد من المهاجرين التونسيين.

وحددت السلطات الإيطالية مواطناً جزائرياً، كان طالب لجوء ويُعتقد أنه استقر حديثاً في مدينة كالياري، باعتباره القائد المفترض للشبكة التي امتد نشاطها، بحسب التحقيقات، بين القالة وكالياري ومرسيليا في جنوب فرنسا.

أدوار موزعة بين دول عدة
وتشتبه الشرطة الإيطالية في أن المشتبه فيه كان يتولى، من بين مهامه، تجنيد المهاجرين والمهربين داخل الجزائر، وجمع الأموال اللازمة لتنظيم عمليات العبور، فضلاً عن الإشراف على الرحلات البحرية غير القانونية باتجاه سواحل سردينيا.

كما تشتبه السلطات في تورطه في عمليات فساد مزعومة مع أفراد من السلطات المحلية، بهدف تسهيل نشاط الشبكة وتمكينها من مواصلة عملياتها.

وأظهرت التحقيقات، وفق المصدر نفسه، أن نشاط التنظيم كان موزعاً جغرافياً بين عدة دول. فقد استُخدمت الجزائر، بحسب المحققين، قاعدة لتجنيد المهاجرين وتنظيم عمليات المغادرة وتوفير الترتيبات اللوجستية للرحلات، بينما تولت شبكة الاستقبال في سردينيا مهام مرتبطة باستقبال الوافدين وتوفير الوثائق المزورة والدعم اللوجستي للشركاء.

في المقابل، يُعتقد أن أحد أبرز ممولي التنظيم كان ينشط من منطقة مرسيليا الفرنسية.

المتوسط.. فضاء متحرك لشبكات التهريب
وتبرز العمليتان الإسبانية والإيطالية طبيعة النشاط المتزايد لشبكات تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط، والتي باتت تعتمد على مسارات بحرية متعددة وهياكل موزعة بين دول الانطلاق والعبور والاستقبال.

كما تكشف المعطيات عن تداخل متزايد بين تهريب المهاجرين وأنشطة إجرامية أخرى، من بينها تهريب المخدرات وتزوير الوثائق والفساد، بما يعكس الطابع العابر للحدود لهذه الشبكات وتعقيد مهمة الأجهزة الأمنية الأوروبية في تفكيك بنياتها وقطع خطوط تمويلها وامتداداتها اللوجستية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة