أخبار و حوادث

تداعيات العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة تُوسع التحقيقات القضائية وتؤجج الخلافات السياسية في إسبانيا

لا تزال تداعيات أحداث العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة تفرض نفسها على الساحة السياسية والقضائية في إسبانيا، بعدما قررت المحكمة الوطنية الإسبانية توسيع نطاق التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات المحتملة المرتبطة بها، وذلك إثر شكوى تقدم بها حزب “إيوستيتيا أوروبا”.

وفي إطار هذه التحقيقات، طلبت قاضية التحقيق ماريا تاردون من الحرس المدني الإسباني تقديم تقرير يوضح ما إذا كانت السلطات قد تلقت، قبل وقوع الأحداث، معلومات أو تحذيرات استخباراتية تنبئ بإمكانية حدوث محاولة عبور جماعي نحو المدينة المحتلة. ويأتي هذا التطور في وقت سبق أن نفى فيه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا وجود أي تقارير أو إنذارات مسبقة صادرة عن أجهزة الاستخبارات بشأن هذه العملية.

بالتوازي مع المسار القضائي، تصاعدت حدة السجال السياسي، إذ وجه الحزب الشعبي انتقادات لاذعة إلى الحكومة الإسبانية، محملاً وزارتي الداخلية والدفاع مسؤولية ما وصفه بـ”سوء إدارة الأزمة”. واعتبر الأمين العام للحزب، ميغيل تيادو، أن السلطات كانت تمتلك خيارات استباقية للتعامل مع الوضع، من بينها نشر وحدات من الجيش لتعزيز الرقابة والحد من تداعيات عملية العبور.

ومع انتهاء عمليات إعادة آلاف المهاجرين إلى المغرب، تحول الجدل السياسي إلى ملف القاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين بقوا في سبتة المحتلة، باعتبارهم يتمتعون بحق البقاء داخل التراب الإسباني وفق القوانين المعمول بها.

وتشير البيانات الرسمية إلى وجود أكثر من 850 قاصراً داخل المدينة، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء أقل من مائة مكان. وأوضحت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة المحتلة أن 528 قاصراً جرى استقبالهم في مراكز الإيواء الأولية، بينما تتواصل المشاورات بين الحكومة المركزية والأقاليم الإسبانية بشأن آلية توزيعهم ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد.

وفي مسعى لتخفيف الضغط الذي تواجهه سلطات سبتة المحتلة، أعلنت الحكومة الإسبانية تخصيص دعم استثنائي بقيمة 25 مليون يورو لفائدة المدينة. كما أكد وزير الاقتصاد كارلوس كويربو أن الحكومة تفضل التوصل إلى توافق مع الأقاليم التي يديرها الحزب الشعبي بشأن استقبال القاصرين، وتجنب اللجوء إلى القضاء، رغم أن التشريعات الإسبانية تُلزم هذه الأقاليم بالمشاركة في تحمل مسؤولية الإيواء.

في المقابل، أكدت القيادية في الحزب الشعبي، ألما إيثكورا، التزام حزبها بتطبيق القانون، وهو موقف بدا مختلفاً عن تصريحات سابقة للأمين العام للحزب، ميغيل تيادو، الذي كان قد دعا إلى إعادة القاصرين عبر الحدود التي دخلوا منها، ما يعكس استمرار التباين داخل الحزب بشأن كيفية التعاطي مع هذا الملف الحساس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة