الداخلة.. نعمة المال العام أصبحت بادية على البنية التحتية معيدة النقاش حول نجاعة تدبير الشأن العام



تشهد مدينة الداخلة خلال الأشهر الأخيرة حركية تنموية لافتة، انعكست على وتيرة إنجاز عدد من مشاريع البنية التحتية، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن فعالية الحكامة الترابية، ومدى قدرة الإدارة المحلية على تحويل البرامج التنموية إلى مشاريع ملموسة تنعكس آثارها على الحياة اليومية للمواطنين.
وعلى مدى سنوات، ورغم الاعتمادات المالية المهمة التي خُصصت لتنمية جهة الداخلة وادي الذهب، ظل جزء من الرأي العام يتساءل عن أسباب تعثر بعض المشاريع وتأخر إنجاز أخرى، في وقت كانت فيه المدينة تراهن على موقعها الاستراتيجي لتعزيز مكانتها كقطب اقتصادي وسياحي، وبوابة للمغرب نحو العمق الإفريقي.
وخلال الفترة الأخيرة، برزت مؤشرات يصفها متابعون بأنها تعكس انتقالًا من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، من خلال تسريع وتيرة الأوراش المفتوحة، وإعادة تأهيل عدد من المحاور الطرقية، وتحسين الفضاءات العمومية، إلى جانب الدفع بمشاريع البنية التحتية نحو مراحل أكثر تقدمًا.
ويرى عدد من المراقبين أن هذه الدينامية ترتبط بأسلوب التدبير الذي يعتمده والي جهة الداخلة وادي الذهب، علي خليل، والقائم، وفق متابعين، على المتابعة الميدانية المنتظمة للأوراش، وعقد اجتماعات دورية لتقييم نسب تقدم الأشغال، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لتذليل الصعوبات وتسريع وتيرة الإنجاز، مع الحرص على احترام الآجال المحددة للمشاريع.
كما يشير متابعون إلى توجه يروم تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتسريع معالجة الملفات، بما يواكب الأوراش الاستراتيجية التي تشهدها الجهة، وفي مقدمتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُرتقب أن يشكل رافعة اقتصادية ولوجستية مهمة، وأن يعزز موقع الجهة ضمن المشاريع الكبرى للمملكة وانفتاحها على الأسواق الإفريقية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد مهتمون بالشأن التنموي أن نجاح المشاريع لا يُقاس فقط بإنجاز البنيات التحتية، وإنما أيضًا بقدرتها على تحسين مؤشرات التنمية البشرية، من خلال خلق فرص شغل مستدامة، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير السكن اللائق، ودعم النسيج الاقتصادي المحلي، وتمكين الشباب من فرص الاستثمار والإنتاج.
ويعتبر متابعون أن الحفاظ على هذا الزخم التنموي يقتضي مواصلة وتيرة الإنجاز، وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن استدامة المشاريع وجودتها، ويكرس ثقة المواطنين في السياسات العمومية.
وتبرز تجربة الداخلة، بحسب عدد من المراقبين، أهمية الإرادة الإدارية المقترنة بالمتابعة الميدانية التي يقودها والي الجهة الذي سرع إنجاز المشاريع التنموية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ومع استمرار الأوراش المفتوحة وتقدم المشاريع الاستراتيجية، تتجه الأنظار إلى قدرة هذه الدينامية على التحول إلى نموذج تنموي مستدام، يعزز مكانة الداخلة كأحد أبرز الأقطاب الاقتصادية والتنموية بالمملكة، ويجعل من الاستثمار في البنية التحتية مدخلًا لتحسين جودة حياة الساكنة وتعزيز جاذبية الجهة.
والإشارة فإن جهة الداخلة وخصوصا المدينة كانت قبل سنتين ونيف تعرف غياب تام لبنية تحتية تتلاءم وموفعها الجغرافي، رغم الأموال التي ترصد لهذه الجهة والتي تعد بالملايير بما فيها بعض الجماعات التي لا تزال لم تستثمر لا في البنية التحتية ولا الإنسان جماعة بئر كندوز وامليلي، ثم العركوب وبئر انزران.




