وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يعززون التنسيق لمواجهة الهجرة السرية بعد أحداث سبتة

اتفق وزراء الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع استثنائي عُقد، يوم أمس الثلاثاء، عبر تقنية التناظر المرئي، على حزمة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز أمن الحدود الخارجية للاتحاد ومواجهة الهجرة غير النظامية، وذلك على خلفية التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة.

وأكد الوزراء، في البيان الختامي للاجتماع، أهمية تطوير أنظمة الإنذار المبكر، من خلال توسيع آليات جمع المعلومات خارج حدود الاتحاد الأوروبي، وتعزيز مراقبة منصات التواصل الاجتماعي لرصد المؤشرات المرتبطة بتحركات الهجرة والتعامل معها بشكل استباقي.
وشدد المشاركون على ضرورة مواصلة مكافحة شبكات تهريب المهاجرين دون تهاون، مع تعزيز عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين، وتقوية منظومة حماية الحدود الخارجية، إلى جانب توطيد الشراكات مع الدول الشريكة، بما يسهم في تحسين إدارة الهجرة والرفع من جاهزية الاتحاد الأوروبي لمواجهة الأزمات المستقبلية.
وأكدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول المرتبطة باتفاقية “شنغن” تضامنها الكامل مع إسبانيا، مثمنة الاستجابة السريعة التي أظهرتها السلطات الإسبانية في احتواء الوضع بمدينة سبتة، كما أعرب الوزراء عن تعازيهم لأسر الضحايا الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولتهم عبور الحدود.
ووفق آخر المعطيات التي قدمتها السلطات الإسبانية والمفوضية الأوروبية، فإن الغالبية الساحقة من المهاجرين الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية تمت إعادتهم، دون تسجيل أي انتقال لاحق نحو البر الإسباني أو إلى دول أوروبية أخرى.
وشكل الاجتماع مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن سبل تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتقييم الأدوات الحالية الخاصة بإدارة تدفقات الهجرة، مع بحث آفاق تطوير التعاون الأوروبي قبل الاجتماع الوزاري المقبل وقمة المجلس الأوروبي المرتقبة في أكتوبر.
وفي هذا السياق، أكد وزير العدل والشؤون الداخلية والهجرة الإيرلندي، جيم أوكالاهان، أن الاتحاد الأوروبي يقف موحداً إلى جانب إسبانيا في حماية حدوده الخارجية، معتبراً أن الهجرة غير النظامية تمثل تحدياً مشتركاً يستدعي استجابة أوروبية منسقة. وأضاف أن الاجتماع أتاح للدول الأعضاء فرصة لتقييم الإجراءات المعتمدة حالياً وتحديد المجالات التي تتطلب مزيداً من التعاون والاستعداد.
وخلال الاجتماع، قدم الوفد الإسباني، إلى جانب المفوضية الأوروبية وجهاز العمل الخارجي الأوروبي، عرضاً حول تطورات الأوضاع التي شهدتها سبتة خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى تقييم للوضع الراهن على الحدود الخارجية للاتحاد.
من جانبه، أشاد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، بالدور الذي لعبه المغرب في احتواء الأزمة، منوهاً بالتعاون القائم بين الرباط ومدريد في إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية.
وأوضح المسؤول الإسباني أن نحو 72 ألف مهاجر وصلوا إلى سبتة، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب، مؤكداً في الوقت نفسه أن وزارة الداخلية الإسبانية لم تتلق أي إنذار مسبق من أجهزة الاستخبارات أو من مصالح الشرطة والحرس المدني بشأن هذه التطورات.
وجدد مارلاسكا التزام بلاده بحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتطبيق التشريعات الأوروبية ذات الصلة، مشيراً إلى أن أعداد المهاجرين الوافدين إلى إسبانيا بطرق غير نظامية سجلت انخفاضاً تجاوز 42 في المائة خلال سنة 2025، مع تراجع يقارب 25 في المائة على المستوى الوطني، وفق أحدث البيانات المتاحة حتى 16 يوليوز.
وفي ختام الاجتماع، دعا وزراء الداخلية الأوروبيون إلى تعزيز التنسيق في مجال التواصل خلال الأزمات، مؤكدين أهمية اعتماد خطاب موحد وسريع لمواجهة حملات التلاعب بالمعلومات والتدخلات الخارجية، بما يضمن استجابة أكثر فعالية للتحديات المرتبطة بإدارة الحدود والهجرة.



