تقرير رسمي: تراجع ثقة الأسر المغربية واستنزاف المدخرات لمواجهة تكاليف المعيشة


كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط عن استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر المغربية، حيث أعربت غالبية الأسر عن تدهور مستوى معيشتها خلال الأشهر الماضية، فيما اضطرت نسبة مهمة منها إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية النفقات الأساسية.
وأوضح التقرير الخاص ببحث الظرفية لدى الأسر أن مؤشر ثقة الأسر سجل خلال الفصل الثاني من سنة 2026 تراجعا مقارنة بالفصل الأول من السنة نفسها، رغم تحسنه مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025، ما يعكس استمرار حالة الحذر بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وأفادت نتائج البحث بأن 78.3 في المائة من الأسر صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل 16.5 في المائة اعتبرت أن وضعها المعيشي ظل مستقرا، فيما رأت 5.2 في المائة فقط أن مستوى معيشتها شهد تحسنا.
ولا تبدو توقعات الأسر أكثر تفاؤلا بشأن المستقبل، إذ تتوقع 51 في المائة منها استمرار تدهور مستوى المعيشة خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، بينما تتوقع 39.7 في المائة استقرار الأوضاع، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر التي تراهن على تحسنها 9.3 في المائة.
وعلى صعيد الوضعية المالية، أظهرت المعطيات أن 58.7 في المائة من الأسر أكدت أن مداخيلها تكفي لتغطية نفقاتها، في حين أفادت 38.7 في المائة بأنها اضطرت إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتلبية احتياجاتها اليومية. أما الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من دخلها فلم تتجاوز نسبتها 2.6 في المائة، وهو ما يعكس محدودية القدرة على الادخار في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما انعكس هذا الوضع على قرارات الاستهلاك، خاصة ما يتعلق باقتناء السلع المستديمة، حيث اعتبرت 65.3 في المائة من الأسر أن الظرفية الحالية غير مناسبة للقيام بمثل هذه المشتريات، مقابل 14.7 في المائة رأت أن الظروف مواتية لذلك.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، الذي يشكل أحد المؤشرات المعتمدة في احتساب مؤشر ثقة الأسر، توقعت 57.2 في المائة من الأسر ارتفاع معدل البطالة خلال السنة المقبلة، بينما رجحت 18.4 في المائة انخفاضه، في حين توقعت 24.4 في المائة استقراره.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار حالة القلق التي تخيم على الأسر المغربية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ثقة الأسر في الأوضاع الاقتصادية الحالية وتوقعاتها بشأن المستقبل.




