أخبار و حوادثقضايا و آراء

المادة 54 تضع رئاسة جهة الداخلة على المحك بعد انتقال رئيسها إلى حزب الأصالة والمعاصرة

أعاد انتقال رئيس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب، المنتمي لحزب الاستقلال إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فتح النقاش حول تفعيل مقتضيات المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والتي تنص على إمكانية تجريد المنتخب الذي يغير انتماءه الحزبي خلال ولايته الانتدابية من عضوية مجلس الجهة.

وجاء هذا التطور عقب الإعلان، يوم الجمعة 10 يوليوز 2026، عن التحاق المنسق الجهوي السابق لحزب الاستقلال بجهة الداخلة – وادي الذهب بحزب الأصالة والمعاصرة، خلال لقاء احتضنه منزله بالداخلة، بحضور وفد قيادي من الحزب ضم فاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بنسعيد.

وشمل هذا الانتقال الجماعي أيضًا نائبًا برلمانيًا عن إقليم أوسرد، ومستشارًا برلمانيًا عن دائرة وادي الذهب، إلى جانب عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات الذين كانوا يمثلون حزب الاستقلال.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تفعيل المادة 54 من القانون التنظيمي للجهات، التي تنص على تجريد كل عضو بمجلس الجهة يتخلى، خلال مدة انتدابه، عن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه من عضوية المجلس، وذلك بناءً على طلب يقدمه رئيس المجلس أو الحزب الذي ترشح باسمه المنتخب إلى المحكمة الإدارية المختصة.

وتكتسي هذه الحالة أهمية خاصة بالنظر إلى أن رئيس جهة الداخلة انتُخب رئيسًا لمجلس الجهة باسم حزب الاستقلال خلال انتخابات سنة 2021، ما يجعل تغيير انتمائه الحزبي محل نقاش قانوني وسياسي بشأن مدى انطباق مقتضيات التجريد عليه.

وبحسب المادة نفسها، تبت المحكمة الإدارية في طلب التجريد داخل أجل شهر من تاريخ تسجيله بكتابة الضبط، في حال استيفاء الشروط القانونية.

كما تنص المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية على تجريد المنتخب الذي يتخلى عن الحزب الذي ترشح باسمه من عضويته في المجالس المنتخبة، فيما تمنع المادة 21 من القانون ذاته الجمع بين الانتماء إلى حزبين سياسيين في الوقت نفسه.

وفي حال صدور حكم قضائي نهائي يقضي بالتجريد، فإن رئيس الجهة يفقد عضويته بمجلس الجهة، وتزول تبعًا لذلك صفته كرئيس، تطبيقًا لمقتضيات القانون التنظيمي للجهات، ما يستوجب انتخاب رئيس جديد وفق المساطر والآجال القانونية المعمول بها.

سياسيًا، يرى متابعون أن هذه التطورات تأتي في سياق الخلافات التي شهدها حزب الاستقلال خلال الأشهر الماضية، خاصة بين عدد من قياداته، وهو ما انتهى بخروج مجموعة من المنتخبين والقيادات الجهوية نحو حزب الأصالة والمعاصرة. ويعتبر بعض المراقبين أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز مجرد تغيير الانتماء الحزبي، وترتبط أيضًا بتداعيات الصراع الذي برز داخل الحزب، لا سيما بين حمدي ولد الرشيد والخطاط ينجا، وهو ما انعكس على الخريطة السياسية بجهة الداخلة – وادي الذهب وأعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الترحال السياسي وآثاره القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة