بلاوي يدعو إلى أنسنة ظروف تقديم المشتبه فيهم وترشيد اللجوء إلى الحراسة النظرية

وجّه رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، تعليماته إلى المسؤولين القضائيين بالنيابات العامة لدى مختلف محاكم المملكة، داعيًا إلى تعزيز الالتزام بالضمانات القانونية المخولة للأشخاص المقدمين أمام العدالة، واعتماد مقاربة إنسانية في ظروف التقديم، مع التشديد على سلامة التوقيف وتنظيم فضاءات الاستنطاق، وترشيد الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية.

وأكد بلاوي، في دورية وُجّهت إلى المحامي الأول للملك لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين ووكلاء الملك بمختلف محاكم المملكة، على ضرورة التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية المنظمة لاستنطاق المشتبه فيهم، خاصة المواد 47 و1-47 و73 و1-73 و74 و1-74 من قانون المسطرة الجنائية، كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 03.23.
وشدد رئيس النيابة العامة على أن تطبيق هذه المقتضيات يقتضي، في المقام الأول، تمكين المشتبه فيه من جميع الحقوق المكفولة له قانونًا، وعلى رأسها الحق في التزام الصمت، والإشعار بالتهمة المنسوبة إليه، وإخبار عائلته، والاتصال بمحام، مع ضرورة التأكد من سلامة المحاضر المنجزة واحترام الشروط القانونية للتوقيف والوضع رهن الحراسة النظرية أو الاحتفاظ بالنسبة للأحداث، وفقًا للمادة 1-66 من قانون المسطرة الجنائية.
كما دعا بلاوي قضاة النيابة العامة إلى التحلي بالمهنية والتعامل الإنساني أثناء استنطاق المشتبه فيهم، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا الجرائم، ولا سيما الفئات الهشة، مؤكدًا على أهمية اتخاذ القرار الملائم في حق المشتبه فيه بناءً على ظروف القضية وشخصيته ومدى خطورته وآثار الجريمة على المجتمع.
وفي السياق ذاته، أبرزت الدورية ضرورة تفعيل بدائل الدعوى العمومية، خاصة الصلح الزجري، الذي أصبح بالإمكان اعتماده تلقائيًا أو عبر تكليف وسيط، إلى جانب استحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، مع الاستفادة من تدابير المراقبة القضائية المنصوص عليها في المادة 161 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية.
ودعا رئيس النيابة العامة إلى ترشيد تقديم المشتبه فيهم في حالة سراح، وعدم إصدار تعليمات بالتقديم إلا عند الضرورة المرتبطة بخطورة الجريمة أو بتفعيل آليات العدالة التصالحية، كما شدد على ترشيد الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية، والتأكد من توفر الموجبات القانونية لذلك، وفقًا للمقتضيات الجاري بها العمل.
وفي إطار تحسين تدبير عملية التقديم، حث بلاوي على تفعيل الآليات القانونية الكفيلة بتخفيف الضغط على مكاتب التقديم بالمحاكم، من خلال تمكين وكلاء الملك ونوابهم من الانتقال إلى مقرات الشرطة القضائية واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، وفقًا للمادة 1-384 من قانون المسطرة الجنائية.
كما أوصى بتنظيم الاستنطاق وفق أولويات تراعي الفئات الخاصة، كالأطفال والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين، والقضايا التي تستدعي الاعتقال الاحتياطي، مع تنظيم الفضاءات المخصصة للتقديم، وفصل الأحداث عن الرشداء، وتخصيص فضاءات مستقلة للمقدمين في حالة سراح.
وختم بلاوي دوريته بالتأكيد على أهمية التوزيع المتوازن لمحاضر التقديم بين قضاة النيابة العامة، بما يضمن البت فيها داخل آجال معقولة، ويكفل إحالة القضايا على الهيئات المختصة في الوقت المناسب، بما يراعي حسن سير العدالة واحترام حقوق الأطراف.




