زلزال في «واشنطن بوست»: استقالة الرئيس التنفيذي وتسريح مئات الصحافيين

وكالات

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، يوم أمس السبت، استقالة رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، وذلك بعد أيام قليلة من بدء تنفيذ خطة واسعة لتقليص عدد العاملين في المؤسسة الإعلامية الأمريكية المملوكة لجيف بيزوس.
وكانت الصحيفة قد كشفت، الأربعاء، عن خطة لتسريح نحو 300 صحافي من أصل 800، ما أثار حالة من الصدمة، خاصة في ظل تصاعد الجدل حول تقارب مؤسس «أمازون» مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بهجومه المتكرر على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.
وقال لويس، في رسالة إلكترونية وُجهت إلى الموظفين ونشر أحد صحافيي الصحيفة فحواها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي». وأوضح أن جيف دونوفريو، الذي يشغل منصب المدير المالي للصحيفة منذ العام الماضي، سيتولى منصبه، بحسب ما أفادت الصحيفة.
وتواجه «واشنطن بوست»، التي اشتهرت بكشف فضيحة ووترغيت ونشر وثائق البنتاغون، ونالت 76 جائزة بوليتزر منذ عام 1936، أزمة متواصلة منذ عدة سنوات.
وخلال الولاية الأولى لدونالد ترامب، حققت الصحيفة أداءً جيداً نسبياً بفضل أسلوبها الحاد في التغطية، غير أن اهتمام القراء تراجع بعد خروجه من البيت الأبيض، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في النتائج المالية.
ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، تكبدت «واشنطن بوست» خسائر بلغت 100 مليون دولار في عام 2024.
وفي خريف العام نفسه، امتنعت الصحيفة عن نشر افتتاحية تدعم المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في السباق الرئاسي ضد ترامب، رغم دعمها مرشحي الحزب الديمقراطي في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020، وهو ما اعتبره كثيرون محاولة من جيف بيزوس لتخفيف حدة التوتر مع ترامب.
وكان بيزوس، الذي تُقدّر ثروته حالياً بنحو 245 مليار دولار وفق مجلة «فوربس»، قد استحوذ على «واشنطن بوست» عام 2013.
وأكد لويس في رسالته أن «قرارات صعبة اتُّخذت خلال فترة إدارته لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، بما يتيح لها مواصلة تقديم صحافة عالية الجودة وغير منحازة لملايين القراء يومياً».
من جانبه، قال بيزوس في بيان للصحيفة إن أمام «واشنطن بوست» «فرصة استثنائية»، مضيفاً أن بيانات القراء «تشكل دليلاً واضحاً على ما يهمهم وأين ينبغي تركيز الجهود».
وشملت عمليات التسريح عدداً كبيراً من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع الصحافيين المكلفين بتغطية شؤون الشرق الأوسط وروسيا وأوكرانيا، إضافة إلى تقليصات واسعة في أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حيث أُلغي بعضها بشكل شبه كامل.




