أخبار و حوادثقضايا و آراء

شراكة بلدية بين توجونين والداخلة تُشعل غضب البوليساريو وتثير قراءات سياسية وقانونية

أثار توقيع بلدية توجونين، إحدى أبرز بلديات العاصمة الموريتانية نواكشوط، اتفاقية شراكة مع بلدية الداخلة في جنوب المملكة المغربية، موجة غضب غير مسبوقة في صفوف جبهة البوليساريو وأنصارها، وسط مخاوف متصاعدة من أن تحمل الخطوة دلالات سياسية تتجاوز طابعها البلدي والإداري المعلن.

وتكمن حساسية هذه الخطوة، وفق قراءات متقاطعة، في صدورها عن هيئة محلية منتخبة تمارس صلاحياتها في إطار الاختصاصات المخولة لها بموجب قوانين اللامركزية، ومن دون أي خرق للإطار القانوني الوطني أو مساس بالسياسة الخارجية للدولة. وهو ما يمنح الاتفاق، بحسب متابعين، شرعية مزدوجة قوامها التفويض الانتخابي والاختصاص القانوني.

وترى جبهة البوليساريو في هذه السابقة البلدية منزلقًا قانونيًا مقلقًا، باعتبارها تُنتج وقائع تعاون محلي فعّالة لا تندرج ضمن التصنيفات الدبلوماسية أو السيادية، لكنها في المقابل تُراكم آثارًا سياسية يصعب احتواؤها أو تفكيكها، خصوصًا حين تصدر عن بلدية مركزية في قلب العاصمة، لا عن مبادرات هامشية أو فردية معزولة.

ويتعزز هذا القلق، وفق مقاربة الجبهة، في سياق التحولات الدولية الأخيرة، ولا سيما بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي عزز — بحسب قراءات دولية متداولة — مركزية مقترح الحكم الذاتي المغربي بوصفه الإطار الجدي والواقعي الوحيد لتسوية النزاع، في وقت تشهد فيه أطروحة البوليساريو انكماشًا متواصلاً في هامشها القانوني والسياسي.

وفي محاولة لقطع الطريق أمام أي تأويلات سياسية، سارعت بلدية توجونين إلى إصدار بيان ذي صياغة قانونية دقيقة، شددت فيه على أن الاتفاق الموقع مع بلدية الداخلة يندرج في إطار “الشراكة” وليس “التوأمة”، معتبرة أن الخلط بين المفهومين لا يُعد خطأً تقنيًا بقدر ما هو تحريف متعمد لطبيعة الاتفاق.

وأكدت البلدية، بنبرة حازمة، التزامها الصريح بتوجيهات الحكومة واحترامها لسياسة الدولة، معتبرة أن أي محاولة لجرّ التعاون البلدي إلى دائرة النزاع السياسي تمثل مغالطة قانونية تفتقر إلى السند الموضوعي.

ويرى مراقبون أن حدّة رد فعل البوليساريو تعكس تآكل قدرتها على مواجهة الوقائع القانونية الجديدة، إذ لم يعد الاعتراض موجّهًا ضد مواقف دول أو قرارات سيادية، بل ضد فعل محلي مشروع، محصّن قانونيًا، وغير قابل للتسييس من الناحية القانونية، وهو ما يفسر — بحسبهم — تصاعد النبرة وحدّة الخطاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة