لجنة مركزية من وزارة الصيد البحري ترصد اختلالات خطيرة بسوق السمك بميناء بوجدور

حلت، صباح يوم الجمعة الماضي، لجنة مركزية تابعة لوزارة الصيد البحري بسوق السمك بميناء بوجدور، مرفوقة بلجنة تفتيش من المكتب الوطني للصيد، وذلك في إطار عملية مراقبة شملت فحص قاعدة بيانات مبيعات الأسماك، والتحقق من كميات الأخطبوط المصرح بها والأسعار المعتمدة برسم يوم 14 يناير 2026، إضافة إلى تدقيق قاعدة بيانات الوزن.

وأفادت مصادر مطلعة أن اللجنتين وقفتا على مجموعة من الاختلالات الخطيرة، من أبرزها تسجيل تلاعب في أشرطة الفيديو الخاصة بعمليات مزاد بيع الأسماك خلال اليوم المعني، حيث تم محو معظم ساعات التسجيل التي يُرجح أنها كانت تتضمن لقطات تدين موظفين متورطين في هذه التجاوزات.
كما أظهرت سجلات البحرية الملكية أن عدد قوارب الصيد التي ولجت ميناء بوجدور في ذلك اليوم لم يتجاوز 50 قاربًا، في حين كشفت وثائق التصريح بالمنتوج وأوراق البيع عن أرقام تفوق 300 قارب، وهو تفاوت كبير عجز المسؤولون المحليون عن تقديم تبريرات مقنعة له.
وأكدت عملية التدقيق اعتماد ثمن 65 درهمًا للكيلوغرام الواحد في بيع أكثر من 145 طنًا من الأخطبوط، وهو ما يعادل حوالي نصف الثمن الحقيقي المسجل خلال مزادات ذلك اليوم، ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام قواعد الشفافية والمنافسة.
ومن بين الاختلالات المسجلة أيضًا، التحايل على نظام البيع الرقمي عبر استعمال نقرة واحدة فقط لرفع السعر، وهي طريقة غير معتادة ونادرة، اعتبرتها مصادر التحقيق مؤشرًا قويًا على وجود تلاعب متعمد في عمليات البيع.
كما تم التأكد من استعمال أحد مستخدمي شركة المناولة للرمز السري (PIN) الخاص بموظف في المكتب الوطني للصيد وبالمسؤول التجاري، من أجل الولوج إلى نظام الوزن ونظام البيع، والقيام بعمليات وصفت بالوهمية، وذلك بأوامر مباشرة من مسؤولين، وفق المعطيات الأولية.
ولا تزال اللجنتان تواصلان، إلى حدود الساعة، عمليات التحقيق بعين المكان، وسط توقعات بترتيب إجراءات وتداعيات غير سارة في حق الموظفين المتورطين.
في المقابل، دعا عدد من النشطاء والمهنيين في قطاع الصيد البحري، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تدخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل إجراء تحقيقات معمقة ومحايدة، معبرين عن تخوفهم من إمكانية التستر على المتورطين من طرف الجهات الوصية، ومطالبين بربط المسؤولية بالمحاسبة في ما وصفوه بـ”الاتجار في التصريحات ووثائق سوق السمك”.




