أخبار و حوادثقضايا و آراء

مدريد تحتضن اجتماعًا دبلوماسيًا حول ملف الصحراء برعاية أمريكية

تستضيف العاصمة الإسبانية مدريد اليوم الأحد، 8 فبراير 2026، اجتماعًا دبلوماسيًا استثنائيًا حول ملف الصحراء، يجمع المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية. ويصف دبلوماسيون مطلعون الترتيبات بأنها «فائقة السرية»، إذ يُعقد الاجتماع بعيدًا عن الأضواء وبدون بيانات رسمية، ما يعكس رغبة واشنطن في إخراج الملف من إطار المواقف العلنية التقليدية إلى فضاء النقاش المباشر والهادئ.

مصادر دبلوماسية أكدت أن الاجتماع ليس مجرد جولة مشاورات تقنية، بل يمثل محاولة أمريكية منظمة لنقل النزاع إلى مرحلة تفاوضية عملية، بعد سنوات من الجمود في الملف. ووفق مجلة «جون آفربك» الفرنسية، فإن المداولات تجري داخل أروقة السفارة الأمريكية في مدريد بعيدًا عن الإعلام، مع التركيز المتوقع على سيناريوهات ملموسة لمستقبل الإقليم، بدل إعادة إنتاج السرديات التقليدية لجولات سابقة.

ويأتي هذا التحرك في سياق دولي متغير، عززه قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي أكد على مبادرة المغرب للحكم الذاتي كحل واقعي وقابل للتطبيق. وتُعتبر الرعاية الأمريكية المباشرة للاجتماع ترجمة عملية لهذا التحول داخل أروقة الأمم المتحدة، ومحاولة لدفع الأطراف نحو مفاوضات تتجاوز إدارة النزاع إلى البحث في شروط التسوية السياسية.

مصادر دبلوماسية تشير إلى أن عودة الملف إلى مدريد جاءت بعد سلسلة مشاورات تمهيدية، من بينها لقاء غير معلن احتضنته نواكشوط جمع سفير المغرب، حميد شبار، أحد مهندسي مقترح الحكم الذاتي، بوزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، إلى جانب القائمة بأعمال السفارة الأمريكية، كورينا آر. ساندرز. ويُنظر إلى هذا الاجتماع باعتباره حلقة تنسيق إقليمي-دولي أسهمت في بلورة الإطار الحالي للمفاوضات.

وتكتسب مشاركة موريتانيا والجزائر أهمية خاصة ضمن المقاربة الأمريكية الجديدة، إذ تسعى واشنطن إلى إشراك الفاعلين الإقليميين بشكل مباشر في صياغة مخرجات المرحلة المقبلة، بدل الاكتفاء بصيغ غير مباشرة. أما بالنسبة لجبهة البوليساريو، فإن الجلوس إلى طاولة واحدة تحت مظلة أمريكية يفرض واقعية تفاوضية مختلفة عن الجولات السابقة برعاية الأمم المتحدة التقليدية.

كما تستعيد مدريد دورها التاريخي في ملف الصحراء، إذ سبق أن احتضنت في 14 نوفمبر 1975 توقيع الاتفاق الثلاثي بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا، الذي أنهى الوجود الاستعماري الإسباني في الإقليم. لكن العودة إليها اليوم تتم في سياق مختلف تمامًا، حيث يتركز النقاش على الحل السياسي الممكن في ضوء توازنات إقليمية ودولية جديدة.

ويرى مراقبون أن ما يجري التحضير له في الغرف المغلقة بمدريد قد يمثل بداية مرحلة أكثر هدوءًا واستراتيجية، تهدف إلى تقليص هامش المناورة الخطابية والانتقال إلى مفاوضات عملية حول ترتيبات الحكم والضمانات ودور الأطراف الإقليمية، تحت إشراف أمريكي يسعى لتحقيق اختراق دبلوماسي في أحد أكثر ملفات شمال إفريقيا تعقيدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة