أخبار و حوادث

رئيس البنين يعلن إحباط محاولة انقلاب ويؤكد ملاحقة المتورطين

صرّح رئيس جمهورية بنين، باتريس تالون، مساء يوم أمس الأحد، أن الحكومة والقوات المسلحة نجحتا في إحباط محاولة انقلاب نفذتها مجموعة من الجنود، متعهداً بمعاقبة المسؤولين عنها وفق القانون.

وجاء إعلان تالون بعد نحو 12 ساعة من سماع دوي إطلاق نار في عدة أحياء من مدينة كوتونو، كبرى مدن البلاد وعاصمتها الاقتصادية، وبعد ظهور مجموعة من الجنود على التلفزيون الرسمي للإعلان عن عزل الرئيس من السلطة.

قام تالون بإلقاء  خطاب متلفز وقال :
صمدت القوات الموالية للجمهورية، واستعادت مواقعها، وطهّرت آخر جيوب المقاومة التي كان يسيطر عليها المتمرّدون.

وأضاف:
هذا الالتزام وهذه التعبئة مكنتنا من هزيمة هؤلاء المغامرين ومنع الأسوأ عن بلدنا… هذه الخيانة لن تمر دون عقاب.

كما أعرب الرئيس عن تعاطفه مع ضحايا المحاولة، ومع الأشخاص الذين احتُجزوا من قبل الجنود الفارّين، دون الخوض في تفاصيل إضافية.

وتُعد هذه التطورات أحدث تهديد للحكم الدستوري في منطقة غرب إفريقيا، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة استيلاء الجيوش على السلطة في النيجر وبوركينا فاسو ومالي وغينيا، إضافة إلى غينيا بيساو الشهر الماضي.

غير أن ما جرى مثّل تطوراً غير متوقع في بنين، التي لم تشهد انقلاباً ناجحاً منذ عام 1972. وأعلن المتحدث باسم الحكومة، ويلفريد لياندر هونغبيدجي، أنه تم اعتقال 14 شخصاً على صلة بمحاولة الانقلاب حتى ظهر يوم الأحد، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

وبناءً على طلب من حكومة تالون، أرسلت نيجيريا طائرات مقاتلة تابعة لسلاحها الجوي للسيطرة على الأجواء البنينة، والمساعدة في استعادة السيطرة على شبكة التلفزيون الحكومي ومعسكر عسكري، وفق بيان صادر عن مكتب الرئيس النيجيري بولا تينوبو، الذي أشار أيضاً إلى نشر قوات برية.

كما أدانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) والاتحاد الإفريقي المحاولة، وأعلنت “إيكواس” في بيان لاحق عن الشروع في نشر عناصر من قوتها الاحتياطية في بنين، بما في ذلك قوات من نيجيريا وسيراليون وكوت ديفوار وغانا.

وكان ما لا يقل عن ثمانية جنود قد ظهروا صباح الأحد على شاشة التلفزيون الرسمي، بعضهم مسلح، وأعلنوا تشكيل لجنة عسكرية بقيادة العقيد تيغري باسكال، مع حل المؤسسات الوطنية وتعليق العمل بالدستور وإغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية.

وجاء في بيانهم:
“يلتزم الجيش رسمياً بمنح الشعب البنيني الأمل في عهد جديد تسود فيه الأخوة والعدالة والعمل”، مشيرين إلى تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد، وما وصفوه بـ”إهمال الجنود الذين سقطوا في المعارك”.

ويُنسب إلى الرئيس تالون تحقيق انتعاش اقتصادي منذ توليه السلطة عام 2016، إلا أن البلاد شهدت في السنوات الأخيرة تصاعداً في هجمات الجماعات المسلحة، خاصة في المناطق الشمالية المتاخمة لمنطقة الساحل.

من جهته، أكد وزير الخارجية أولوشيغون أدجادي بكاري أن الجنود لم يسيطروا على شبكة التلفزيون الحكومي سوى لفترة وجيزة.

وتستعد بنين لإجراء انتخابات رئاسية في أبريل المقبل، من المتوقع أن تنهي ولاية تالون. وكانت السلطات قد اعتمدت، الشهر الماضي، دستوراً جديداً ينشئ مجلس شيوخ ويُمدد ولاية الرئيس من خمس إلى سبع سنوات، في خطوة وصفها منتقدون بأنها تعزيز لنفوذ الائتلاف الحاكم، الذي رشح وزير المالية روموالد واداغني للرئاسة.

وفي السياق ذاته، رفضت المحكمة ترشيح حزب “الديمقراطيين” المعارض، الذي أسسه الرئيس السابق توماس بوني يايي، بدعوى عدم كفاية الدعم البرلماني.

وقالت نينا ويلين، مديرة برنامج إفريقيا في معهد إيغمونت للعلاقات الدولية ببلجيكا، إن التدهور الأمني في شمال البلاد كان على الأرجح عاملاً أساسياً وراء تحركات الجنود، مشيرة إلى أن بنين أصبحت من أكثر الدول الساحلية تضرراً من تمدد الجماعات المسلحة القادمة من منطقة الساحل، وهو ما أكدته هجمات دامية وقعت في يناير وأبريل وأسفرت عن مقتل عشرات الجنود.

وأضافت أن محاولة الانقلاب كانت مفاجئة، نظراً للاستقرار النسبي الذي عرفته بنين خلال العقود الأخيرة، قائلة:
“ألا تشهد دولة في غرب إفريقيا أي انقلاب منذ نحو خمسين عاماً يُعد إنجازاً كبيراً”.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة