تحولات ملف الصحراء تفرض مراجعة المقاربة الوطنية وتسريع الانتقال من تدبير النزاع إلى تفعيل الحكم الذاتي

محمد سالم الشافعي

أثار النقاش البرلماني المشترك بشأن مستجدات قضية الصحراء المغربية، في أعقاب الفيتو الروسي الذي عرقل تمديد ولاية بعثة المينورسو، تساؤلات سياسية واستراتيجية حول مدى قدرة المؤسسات الوطنية على مواكبة التحولات التي يشهدها الملف، والانتقال من منطق تدبير النزاع إلى بلورة تصور عملي لتفعيل مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مدخلا لتسوية سياسية مستدامة.
ويرى باحثون ومراقبون للشأن السياسي المغربي أن مضامين بلاغ الديوان الملكي، الذي دعا إلى تجاوز مرحلة «التدبير الرمادي» التي امتدت لعقود دون التوصل إلى تسوية نهائية، كانت تقتضي نقاشا مؤسساتيا أكثر عمقا، ينصب على إعادة تقييم المقاربة الوطنية المعتمدة، واستشراف متطلبات المرحلة المقبلة في ضوء التحولات السياسية والقانونية المرتبطة بالمسار الأممي.
وفي هذا السياق، يبرز مطلب إطلاق حوار وطني مؤسساتي حول مبادرة الحكم الذاتي، لا يقتصر على استعراض مرجعياتها السياسية والدبلوماسية، بل يمتد إلى مناقشة هندستها المؤسساتية، وآليات تنزيلها، وشروط نجاحها في تحقيق التوازن بين وحدة الدولة ومتطلبات التدبير الترابي الديمقراطي، بما يعزز قابلية المشروع للتفعيل ويمنحه سندا وطنيا ومؤسساتيا أوسع.
كما يطرح هذا التحول، وفق متابعين، ضرورة الانتقال من الجهوية باعتبارها إطارا إداريا لتدبير المجال إلى رافعة استراتيجية لتعزيز التنمية والاندماج الترابي وتقوية الجبهة الداخلية، بما يجعل الأقاليم الجنوبية نموذجا مؤسساتيا وتنمويا يعكس الأبعاد العملية لمبادرة الحكم الذاتي.
وعلى المستوى الخارجي، تفرض المرحلة إعادة صياغة أدوات التحرك الدبلوماسي، من خلال الانتقال من حشد الاعترافات السياسية إلى بناء شراكات دولية أكثر استدامة، تستند إلى توضيح المضامين المؤسساتية والقانونية للمقترح المغربي، وتعزيز التنسيق مع الدول الداعمة له داخل المنتظم الدولي.
وبحسب هذه القراءة، فإن التحولات التي يعرفها ملف الصحراء لا تقتصر على إعادة ترتيب موازين المواقف داخل مجلس الأمن، بل تضع المغرب أمام استحقاق استراتيجي يتمثل في تحويل المتغيرات الدولية إلى فرصة لإعادة بناء المقاربة الوطنية، بما يزاوج بين الشرعية السياسية، والنجاعة المؤسساتية، والتعبئة المجتمعية، والقدرة على تقديم تصور قابل للتنفيذ لتسوية النزاع.




