دعوات لإحياء الحوار المغربي–البوليساريو واستلهام تجربة لقاء مراكش عام 1989

تتزايد، في أوساط المهتمين بقضية الصحراء، الدعوات إلى إعادة إحياء المسار التفاوضي المباشر بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بعيدا عن الضغوط والتدخلات الدولية، باعتباره مدخلا محتملا لإعادة بناء الثقة وفتح أفق سياسي جديد لإنهاء نزاع امتد لأكثر من خمسة عقود.

وتستحضر هذه الدعوات تجربة لقاء يناير 1989 بمراكش، الذي جمع الملك الراحل الحسن الثاني بوفد من قيادة الجبهة، ضم المحفوظ أعلي بيبا والبشير مصطفى السيد وإبراهيم غالي، في محطة عكست آنذاك إمكانية التواصل المباشر بين الطرفين، رغم استمرار الخلافات السياسية حول مستقبل الصحراء.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن استحضار تلك التجربة لا يعني استنساخ شروطها التاريخية، بقدر ما يطرح ضرورة استعادة منطق الحوار المباشر، وتجاوز المقاربات التي ظلت رهينة التجاذبات الإقليمية والدولية، دون تحقيق اختراق سياسي ينهي حالة الجمود.
من جهته، اعتبر أحد المقربين من جبهة البوليساريو أن استمرار النزاع طوال خمسة عقود يطرح تساؤلات جوهرية بشأن جدوى المقاربة السياسية التي اعتمدتها قيادة الجبهة، داعيا إلى الانتقال من منطق «الوصاية الثورية» إلى واقعية سياسية تتيح مراجعة الخيارات السابقة واستكشاف إمكانات التسوية.
وتعكس هذه الدعوات، في بعدها الاستراتيجي، تنامي النقاش بشأن ضرورة إعادة تقييم المسارات السياسية المعتمدة، والبحث عن صيغة تفاوضية تتيح للأطراف تجاوز إرث الصراع، والانخراط في حوار مسؤول يستحضر التحولات الإقليمية والدولية، ويضع إنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار في صدارة الأولويات.




