أخبار و حوادثقضايا و آراء

لوموند دبلوماتيك: الحدود المغربية الجزائرية تتحول إلى «ستار حديدي» يعمّق القطيعة ويثقل كاهل السكان

سلّط تحقيق صحفي نشرته صحيفة «لوموند دبلوماتيك» الفرنسية في عدد نونبر 2026 الضوء على التحولات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الحدود المغربية الجزائرية، واصفاً إياها بـ«الستار الحديدي» الذي يفصل بين البلدين، في ظل استمرار إغلاق الحدود البرية منذ سنة 1994 وقطع العلاقات الدبلوماسية منذ غشت 2021، وما يرافق ذلك من توترات وحوادث يتحمل سكان المناطق الحدودية جانباً من تداعياتها.

ويحمل التحقيق، الذي أنجزه المبعوث الخاص للصحيفة بيير دوم تحت عنوان «بين المغرب والجزائر.. ستار حديدي»، خلاصات جولة ميدانية وشهادات من سكان المناطق الحدودية، إلى جانب معطيات تاريخية واقتصادية وأمنية ترصد آثار القطيعة بين البلدين.

وانطلق التحقيق من مدينة بوعرفة جنوب شرقي المغرب، مستعيداً صورة منطقة كانت تاريخياً فضاءً للتبادل التجاري والتواصل الاجتماعي، قبل أن تتحول إلى مجال يخضع لمراقبة أمنية مشددة، تتخلله الأسوار والخنادق وأبراج المراقبة، في انعكاس ميداني لعمق الخلافات بين الجارين المغاربيين.

حدود تمتد على نحو 1600 كيلومتر

ويرصد بيير دوم التحصينات الأمنية المتواصلة على امتداد الحدود التي تقارب 1600 كيلومتر، مشيراً إلى إقامة المغرب سياجاً مجهزاً بوسائل للمراقبة، مقابل حفر الجزائر خنادق وإحداث حواجز ترمي إلى منع العبور والحد من التهريب والهجرة غير النظامية.

كما يستحضر التحقيق الخلفية التاريخية للمنطقة، خصوصاً ارتباط تطور بوعرفة باستغلال مناجم المنغنيز خلال فترة الحماية الفرنسية، حين كانت المنطقة جزءاً من شبكة اقتصادية واجتماعية عابرة للحدود. ويتوقف عند حرب الرمال سنة 1963 والخلافات الحدودية التي أعقبت استقلال الجزائر، وصولاً إلى النزاع حول الصحراء الغربية، الذي أصبح أحد أبرز عوامل التوتر بين البلدين.

ويعتبر التحقيق أن إغلاق الحدود سنة 1994، عقب الاعتداء على فندق أطلس أسني بمراكش، شكّل منعطفاً حاسماً في مسار العلاقات الثنائية، وأسهم في تقويض الروابط التي كانت تجمع سكان المناطق الحدودية.

التهريب والاقتصاد المحلي تحت الضغط

اقتصادياً، يتناول التحقيق شبكات التهريب التي نشأت على طول الحدود، ولا سيما تجارة الوقود والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، التي شكلت لسنوات مورداً للعيش بالنسبة إلى عدد من سكان المنطقة. وينقل شهادات عن تراجع هذه الأنشطة بفعل تشديد المراقبة، وما نتج عنه من فقدان فرص العمل وتدهور الأوضاع المعيشية.

كما يتطرق إلى تجارة المخدرات والاتهامات المتبادلة بين السلطات المغربية والجزائرية بشأن المسؤولية عنها، مشيراً إلى أن الإجراءات الأمنية لم تتمكن من القضاء نهائياً على شبكات التهريب، التي تكيفت بعض أنشطتها مع الحواجز المستحدثة.

ويستعرض التحقيق كذلك حوادث إطلاق النار والوقائع المرتبطة بمحاولات العبور أو الاقتراب من الخط الحدودي، ومن بينها مقتل سائحين مغربيين يحملان الجنسية الفرنسية في غشت 2023، بعدما ضلّا طريقهما على متن دراجتين مائيتين قرب السعيدية ودخلا المياه الجزائرية، وفق ما أورده التقرير.

عائلات تفصل بينها الحدود

ويبرز التحقيق البعد الإنساني للقطيعة، من خلال شهادات عائلات فرقتها الحدود المغلقة، وسكان حُرموا من التنقل بين مناطق ظلت تربطها علاقات قرابة ومصالح اقتصادية مشتركة.

كما يرصد مظاهر التراجع الاقتصادي في عدد من المناطق الحدودية، حيث أدى إغلاق المعابر وانحسار المبادلات التجارية إلى تعميق البطالة والهشاشة الاجتماعية، فيما أضحت الحواجز الأمنية جزءاً من الحياة اليومية للسكان.

ويخلص التحقيق إلى أن «الستار الحديدي» بين المغرب والجزائر لا يقتصر على كونه حدوداً مغلقة بين دولتين متجاورتين، بل يجسد عقوداً من الخلافات السياسية والتنافس الإقليمي، تحولت خلالها المناطق الحدودية إلى بؤرة توتر مستمر، بينما يتحمل سكانها الكلفة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية لاستمرار القطيعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة