أخبار و حوادثقضايا و آراء

دائرة نفوذ فاطمة الزهراء المنصوري.. شبكة من الولاءات والتوازنات داخل «البام»

ترسم مجلة «جون أفريك» الفرنسية صورة لمحيط رئيسة الحكومة المغربية الجديدة، فاطمة الزهراء المنصوري، باعتباره شبكة متداخلة من القيادات الحزبية والاستراتيجيين والفاعلين الانتخابيين وشخصيات النفوذ، ساهمت في صعودها داخل حزب الأصالة والمعاصرة ووصولها إلى رئاسة الحكومة.

وتقدم المنصوري، البالغة 50 عاماً، بوصفها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب، بعد مسار سياسي ارتبط منذ بدايته بحزب الأصالة والمعاصرة، الذي كانت من أبرز وجوهه منذ تأسيسه سنة 2008. وبعد تعاقب قيادات الحزب، من فؤاد علي الهمة إلى إلياس العماري ثم عبد اللطيف وهبي، أصبحت المنصوري الشخصية الأكثر نفوذاً داخله، رغم اعتماد الحزب رسمياً قيادة جماعية.

دائرة مقربة

تضم الدائرة القريبة من المنصوري أسماء تجمعها بها علاقات سياسية وشخصية متينة، في مقدمتها خديجة الطالبي، التي تولت رئاسة ديوانها في مجلس مدينة مراكش، وتُعد من أكثر المقربين منها.

كما يبرز اسم مهدي بنسعيد، وزير الثقافة والاتصال والشباب المنتهية ولايته، باعتباره أحد أبرز حلفائها داخل الحزب. وتصفه مصادر المجلة بأنه شريك سياسي للمنصوري، جمعتهما مسارات متقاربة داخل «البام»، فيما يشغل موقعاً بارزاً في القيادة الجماعية للحزب.

ويأتي سمير كودار ضمن أبرز رجال الجهاز الحزبي، بصفته رئيس جهة مراكش-آسفي وأحد الفاعلين الأساسيين في تدبير التنظيم والانتخابات واختيار المرشحين. كما تبرز فاطمة سعدي، النائبة البرلمانية والرئيسة السابقة لجماعة الحسيمة، ضمن الدائرة السياسية القريبة من المنصوري، مستفيدة من حضورها التاريخي داخل الحزب وشبكاتها في منطقة الريف.

الاستراتيجيون ورجال الانتخابات

في الجانب الاستراتيجي، تضع «جون أفريك» أحمد أخشيشن في موقع بارز، باعتباره أحد أبرز منظّري مشروع الحزب، وفاعلاً في صياغة توجهاته الفكرية والسياسية، إلى جانب دوره في لجنة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة.

أما محمد حموتي، فيمثل الجانب الانتخابي والتنظيمي داخل الحزب. وقد تولى مسؤوليات مرتبطة بالانتخابات، واشتهر باشتغاله في الظل وباعتماده على المعطيات والأرقام والهندسة التنظيمية، ما جعله أحد أهم الفاعلين في إدارة الاستحقاقات الانتخابية للحزب.

التوازنات داخل الأغلبية

ولا تكتمل خريطة النفوذ حول المنصوري من دون فوزي لقجع، الذي تصفه المجلة بأنه أحد أبرز الأسماء في المشهد الحكومي الجديد. فقد لعب دوراً مهماً خلال الحملة الانتخابية، كما ارتبط اسمه بالبرنامج الاقتصادي للحزب وشبكاته الواسعة داخل المغرب وخارجه.

وبالرغم من امتلاك لقجع لشبكته ونفوذه الخاصين، فإن علاقته بالمنصوري، وفق مصادر المجلة، تقوم على التعاون والحفاظ على التوازنات داخل السلطة الحكومية والحزبية.

ويندرج عبد اللطيف وهبي، الأمين العام السابق لـ«البام» ووزير العدل المنتهية ولايته، ضمن الشخصيات التي حافظت على حضورها السياسي رغم اختلافها مع المنصوري في عدد من الملفات. وتقول «جون أفريك» إن العلاقة بين الطرفين اتسمت بالتوافق والاحترام، وهو ما سمح لوهبي بالبقاء ضمن دائرة الفاعلين المؤثرين.

وجوه مرشحة للصعود

إلى جانب هذه الأسماء، تشير المجلة إلى مجموعة من الشخصيات التي استفادت من ثقة المنصوري أو من مواقعها داخل الحزب، ومن بينها يونس معمر، وخالد الحاتمي، وعادل البيطار، وسمير بلفقيه، وأديب بنبراهيم.

وتطرح بعض هذه الأسماء كمرشحين محتملين للاستوزار أو لتولي مواقع حكومية وإدارية بارزة، في ظل إعادة تشكيل موازين القوى داخل الحكومة والحزب.

كما تبرز نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب والنائبة البرلمانية، باعتبارها من الوجوه القريبة من المنصوري، رغم أن العلاقة بينهما مرت، وفق مصادر المجلة، بمراحل من التقارب والتباعد.

شبكة متعددة المستويات

وتخلص «جون أفريك» إلى أن صعود فاطمة الزهراء المنصوري لا يرتبط فقط بمسارها الشخصي، بل أيضاً بشبكة واسعة من العلاقات السياسية والتنظيمية والانتخابية التي تشكلت حولها على مدى سنوات.

وتجمع هذه الشبكة بين المقربين والقيادات التاريخية وأصحاب الخبرة الانتخابية وشخصيات تمتلك نفوذاً داخل مؤسسات الدولة والحزب. وبينما تبدو بعض التحالفات ثابتة، تظل أخرى رهينة بتوازنات المرحلة، ما يجعل شبكة المنصوري السياسية قابلة لإعادة التشكل وفق متطلبات المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة