قضايا و آراء

غياب سفير فرنسا في أفريقيا الوسطى يفتح ملفاً جديداً لأزمات سفارة بانغي

وكالات

يطرح الغياب المستمر للسفير الفرنسي لدى أفريقيا الوسطى، برونو فوشيه، تساؤلات في بانغي وباريس، بعدما تولت المستشارة الأولى في السفارة تمثيل فرنسا في المناسبات الرسمية، بالتزامن مع خضوع السفير لإجراء تأديبي من وزارة الخارجية الفرنسية.

وبحسب تقارير صحفية فرنسية، من بينها تحقيق لصحيفة «لوفيغارو» استند إلى ما نشرته «لو كانار أونشينيه»، فإن الإجراء يرتبط باستقبال فوشيه عدداً من الشابات في مقر إقامته خلال الفترة الممتدة بين يناير 2024 ومارس 2026.

وأفادت التقارير بأن تكرار الزيارات أثار مخاوف أمنية داخل السفارة، ما دفع وزارة الخارجية الفرنسية إلى إيفاد مفتشين إلى بانغي في أبريل الماضي واستجواب السفير. ونقلت «لوفيغارو» عن فوشيه قوله إنه كان يساعد بعض الطالبات في دراستهن ويسمح لهن باستخدام مكتبته، فيما أقر، وفق الصحيفة، بإقامة علاقات جنسية مع اثنتين منهن.

وعقب نشر التقارير، فتحت وزارة الخارجية الفرنسية إجراءً تأديبياً بحق السفير، ولا يزال الملف قيد النظر. وترى «لوفيغارو» أن القضية لا تقتصر على السلوك الشخصي، إذ قد تثير الزيارات المتكررة إلى مقر دبلوماسي محصّن مخاوف أمنية، خصوصاً في ظل الوضع المتوتر في أفريقيا الوسطى وتنامي الحضور الروسي فيها.

سفارة تحت الضغط

وتضع الصحيفة قضية فوشيه ضمن سلسلة من الأزمات التي طالت مسؤولين دبلوماسيين فرنسيين في بانغي خلال السنوات الماضية. فقد غادر السفير سيرج موتشيتي منصبه عام 2013 في ظل انتقادات مرتبطة بإدارته لأزمة الانقلاب الذي أطاح بالرئيس فرانسوا بوزيزيه.

كما ارتبط اسم السفير شارل ماليناس بملف تأشيرات خلال فترة الحرب الأهلية، قبل نقله إلى براغ ثم إحالته إلى التقاعد الإجباري. وفي عام 2016، استُدعي السفير كريستيان بادر إلى باريس وسط اتهامات بالتحرش بموظفين فرنسيين ومحليين، بحسب ما أوردته الصحافة الفرنسية آنذاك.

ويأتي ملف فوشيه في مرحلة حساسة للعلاقات الفرنسية مع أفريقيا الوسطى، بعدما تراجع النفوذ الفرنسي في البلاد مقابل تنامي الحضور الروسي. وكان فوشيه، الذي عُيّن سفيراً في بانغي عام 2023، قد تولى سابقاً مهام دبلوماسية في تشاد وإيران ولبنان، وكُلّف بالمساهمة في إعادة بناء قنوات التواصل بين باريس والسلطات في أفريقيا الوسطى.

وبينما تواصل الخارجية الفرنسية النظر في الملف التأديبي، تواجه باريس تحدياً مزدوجاً: معالجة القضية وفق الإجراءات الدبلوماسية والإدارية المعمول بها، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها مع بانغي في بيئة إقليمية تشهد تراجعاً للنفوذ الفرنسي وتزايداً للدور الروسي.

وتعيد القضية بذلك فتح النقاش حول طبيعة التحديات التي تواجه الدبلوماسية الفرنسية في أفريقيا الوسطى، حيث تتقاطع الملفات الأمنية والسياسية مع إرث من الأزمات التي طالت السفارة ومسؤوليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة