قضايا و آراء

مجلس الأمن أمام اختبار جديد بشأن قضية الصحراء.. هل تتجه البعثة الأممية نحو النهاية؟

تتجه أنظار الأوساط الدولية، خلال الأسابيع المقبلة، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث يرتقب أن يبحث في أواخر أكتوبر المقبل مستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» بالصحراء ، في ظل تحولات متسارعة في مواقف عدد من أعضاء المجلس تجاه النزاع.

وفي هذا السياق، يرى الصحفي النيجيري والناشط في قضايا الصحراء، أووي لاكمفا، أن المعطيات السياسية داخل مجلس الأمن تشير إلى احتمال عدم تجديد ولاية البعثة الأممية، التي تنتهي في 31 أكتوبر 2026.

ويذهب الصحفي النيجيري إلى أبعد من ذلك، إذ يعتبر أن موازين القوى داخل مجلس الأمن تميل حاليًا بشكل واضح لصالح المقترح المغربي للحكم الذاتي، مشيرًا إلى أن 11 عضوًا من أصل 15، وفق قراءته، باتوا أقرب إلى دعم هذا الطرح، مقابل أربعة أعضاء يصف مواقفهم بالحياد، وهم الصين وروسيا وباكستان ولاتفيا.

دعم دولي متزايد للمقترح المغربي

ويربط المصدر هذا التحول بالمواقف الرسمية التي عبّرت عنها مجموعة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، والتي باتت، بحسبه، تؤيد المقترح المغربي باعتباره أساسًا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.

وتشمل القائمة، وفق ما أورده الصحفي النيجيري، الولايات المتحدة وفرنسا والبحرين والصومال واليونان والدنمارك وبنما والكونغو وكولومبيا وليبيريا، إلى جانب عضو آخر ضمن الأغلبية التي يعتبرها داعمة للموقف المغربي.

ويشير لاكمفا إلى أن مواقف بعض هذه الدول لم تقتصر على البيانات الدبلوماسية، بل رافقتها زيارات رسمية لوفود إلى مدينة العيون، حيث عبّرت تلك الوفود، عن دعمها للمقترح المغربي للحكم الذاتي.
ويعتبر لاكمفا أن عدم تجديد مهمة البعثة سيشكل تحولًا كبيرًا في طريقة تعاطي الأمم المتحدة مع الملف، ويرى أن ذلك قد يدفع باتجاه اعتماد مقاربة سياسية تستند بصورة أكبر إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي.

وتأتي هذه القراءة في أعقاب قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي دعا الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما اعتبره لاكمفا تطورًا مفصليًا في مسار النزاع.

غير أن الحديث عن نتيجة محسومة للتصويت يظل، من الناحية السياسية والدبلوماسية، سابقًا لأوانه إلى حين انعقاد جلسة مجلس الأمن وصدور القرار رسميًا، خصوصًا أن مواقف الدول يمكن أن تتغير وفقًا للمفاوضات والصياغة النهائية لأي مشروع قرار.

ويظل ملف الصحراء واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا على أجندة الأمم المتحدة، بالنظر إلى تداخل الاعتبارات الإقليمية والدولية، واستمرار الخلاف حول طبيعة الحل السياسي النهائي.

وبينما يراهن المغرب على توسيع دائرة الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساسًا واقعيًا وعمليًا لتسوية النزاع.

ومع اقتراب موعد مناقشة مستقبل «المينورسو»، يبدو أن جلسة مجلس الأمن المقبلة ستكون محطة حاسمة في تحديد اتجاه المسار الأممي، سواء من خلال طبيعة القرار المرتقب بشأن البعثة أو من خلال الصيغة التي سيعتمدها المجلس للتعامل مع مقترحات التسوية السياسية للنزاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة