الإفراج عن مبشر أمريكي في النيجر وسط روايات متباينة حول عملية تحريره


مقالات
أُفرج عن المبشر الأمريكي كيفن رايدوت، الذي اختُطف في العاصمة النيجرية نيامي في أكتوبر 2025، بعد أكثر من تسعة أشهر من الاحتجاز، وأصبح في عهدة السلطات الأمريكية، وفقًا للمنظمة المسيحية التي كان يعمل معها، وسط تضارب في الروايات بشأن ملابسات الإفراج عنه والدور المحتمل لقوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر.
وأكدت منظمة “سيرفينغ إن ميشن”، الجمعة، إطلاق سراح رايدوت، مشيرة إلى أنه يتمتع بصحة جيدة ويتلقى الرعاية من مسؤولين أمريكيين.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإفراج عن المبشر عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، معلنًا أن رايدوت أصبح في عهدة الولايات المتحدة، ومعربًا عن تطلع بلاده إلى استقباله.
وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد قُدمت إلى مسؤولين أمريكيين، خلال الساعات الـ48 التي سبقت الإعلان عن الإفراج، صور تثبت أن رايدوت كان على قيد الحياة، وفق مسؤول أمريكي.
اختطاف في نيامي ونقله إلى منطقة الساحل
اختُطف رايدوت في أكتوبر 2025 أثناء توجهه إلى مطار نيامي، بعدما اعترض ثلاثة رجال مجهولين طريقه واقتادوه باتجاه منطقة تيلابيري غربي النيجر، وهي منطقة تنشط فيها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة و”داعش”.
وعلى مدى أشهر، رجّحت تقديرات مسؤولين أمريكيين أن يكون المبشر قد نُقل إلى مالي، التي تشكل إحدى بؤر نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.
رواية عن تدخل قوات شرق ليبيا
وفي تفاصيل عملية الإفراج، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن سلطات شرق ليبيا، بقيادة خليفة حفتر، ساهمت في تحرير رايدوت، فيما تباينت الروايات بشأن طبيعة هذا التدخل.
وبحسب بعض المصادر، جاء الإفراج عن المبشر نتيجة اتفاق، مع احتمال دفع فدية مقابل إطلاق سراحه.
في المقابل، قدم مصدر رفيع في قوات شرق ليبيا رواية مختلفة، قال فيها إن قوة كوماندوز تابعة لها نفذت عملية عسكرية داخل الأراضي المالية لتحرير رايدوت، قبل نقله جوًا إلى مدينة بنغازي.
غير أن رويترز أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الرواية، كما لم يتضح ما إذا كان قد تم تقديم أي مقابل مالي أو غيره للجماعة التي كانت تحتجز المبشر.
روايات متضاربة حول الجهة التي قادت جهود الإفراج
إلى جانب الرواية المتعلقة بالدور الليبي، أفاد مصدران بأن رجل الأعمال المالي العربي شريف ولد طاهر، الذي تربطه صلات بجماعات مسلحة وشبكات تهريب تنشط في المنطقة، قاد الجهود الأخيرة للتوصل إلى إطلاق سراح رايدوت من الجماعة التي كانت تحتجزه.
وفي واشنطن، امتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق على الدور المحتمل لقوات شرق ليبيا في عملية الإفراج، فيما لم يرد البيت الأبيض على طلب رويترز التعليق على تفاصيل العملية.
ملف الرهينة ضمن أولويات واشنطن في الساحل
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد وضعت قضية رايدوت ضمن أولويات جهودها الرامية إلى استعادة الرهائن الأمريكيين في منطقة الساحل، بحسب ما أوردته رويترز.
وفي وقت سابق من العام الجاري، رفعت الإدارة الأمريكية العقوبات المفروضة على عدد من كبار المسؤولين الحكوميين في مالي، في خطوة قالت مصادر إنها ساهمت في تأمين مرور طائرات أمريكية عبر المجال الجوي المالي، ضمن عمليات مرتبطة بالبحث عن المبشر.
كما أفادت رويترز في مارس بأن الولايات المتحدة كانت تسعى إلى استئناف عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية في مالي، في إطار جهودها لتحديد مكان رايدوت وتعقب الجهة التي كانت تحتجزه.
ويُنهي الإفراج عن المبشر الأمريكي أكثر من تسعة أشهر من الغموض بشأن مصيره، لكنه يترك في الوقت نفسه علامات استفهام حول الجهة التي تولت تحريره، وطبيعة الترتيبات التي أفضت إلى إطلاق سراحه، في ظل تعدد الروايات وعدم توفر تأكيد مستقل حتى الآن بشأن تفاصيل العملية.



