وزارة العدل تدرس تدوينات محامين بشأن مشروع قانون المهنة.. وإحالة محتملة على النيابة العامة


أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الوزارة شرعت في تجميع ودراسة التدوينات والكتابات الصادرة عن عدد من المحامين بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، مبرزا أن بعضها قد يتضمن مخالفات تأديبية وأخلاقية، وربما جنائية، وهو ما قد يترتب عنه اتخاذ إجراءات قانونية بعد استشارة رئيس الحكومة.
وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يوم أمس الثلاثاء، أوضح وهبي أن الوزارة بصدد تقييم مضمون هذه التدوينات لتحديد ما إذا كانت تستوجب الإحالة على النيابة العامة، مشيرا إلى أن بعض العبارات المتداولة، وفق تعبيره، تمس بالاحترام الواجب لمؤسسات الدولة والمؤسسات الدستورية، في ضوء مقتضيات الفصلين 263 و265 من القانون الجنائي.
واستشهد الوزير بعدد من الأمثلة، من بينها تدوينة لمحام متمرن دعا فيها إلى إحالة زملائه على التأديب بدعوى عدم امتثالهم لتوجيهات النقيب، معتبرا أن مثل هذه المواقف تعكس، بحسب رأيه، الحاجة إلى تعزيز التكوين في مجال السياسة الدستورية ضمن مسار تكوين المحامين، بما يسهم في ترسيخ فهم أفضل للعلاقة بين المؤسسات الدستورية والقانون.
كما أشار إلى تدوينات أخرى تضمنت أوصافا من قبيل “فراقشية التشريع” و”الخانعين” و”العملاء” و”الخونة” في حق المشاركين في مناقشة مشروع القانون، مؤكدا أن الوزارة ستخضع جميع هذه المضامين للدراسة قبل اتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وفي السياق ذاته، عبر وهبي عن استغرابه من تصريحات رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي اعتبر فيها أن المحامين غير معنيين بالقانون الجاري مناقشته، واصفا هذا الموقف بأنه يشكل، من وجهة نظره، “عصيانا مدنيا صادرا عن مؤسسة من مؤسسات الدولة”.
وبخصوص المشاورات التي سبقت إعداد المشروع، شدد وزير العدل على أن الوزارة عقدت سلسلة من الاجتماعات المطولة مع ممثلي هيئة الدفاع، وتم خلالها التفاعل مع مختلف التعديلات المقترحة، مؤكدا أن الوزارة وافقت على عدد كبير منها، كما واصلت الحوار لساعات طويلة بهدف التوصل إلى صيغة توافقية.
وأوضح وهبي أن الملف، بعد إحالته إلى رئيس الحكومة، أصبح يدخل ضمن صلاحيات هذا الأخير، مؤكدا أنه التزم بجميع التعديلات التي اعتمدتها رئاسة الحكومة وأدرجت في الصيغة النهائية للمشروع، احتراما للاختصاصات الدستورية.
وفي معرض حديثه عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اعتبر الوزير أنها تشتغل في إطار ظهير 1958 المنظم لتأسيس الجمعيات، ورأى أن تدخلها في مسار التشريع يثير، بحسب قراءته القانونية، إشكالات مرتبطة بطبيعة اختصاصاتها وحدود تدخلها في المجال السياسي.
وأكد وهبي أن مشروع قانون المحاماة يمثل اجتهادا تشريعيا قابلا للنقاش والتطوير، مشيرا إلى أن الصيغة الأولية للمشروع خضعت لمراجعات واسعة نتيجة الحوار مع مختلف المتدخلين.
وفي ما يتعلق بالجدل الذي أثاره إخضاع ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، أوضح وزير العدل أن الوزارة اعتمدت هذا التوجه بعد إنجاز دراسة واستشارة عدد من المؤسسات المختصة، مؤكدا أن القرار جاء عن قناعة بضرورة تعزيز الحكامة والشفافية في تدبير الأموال المودعة.
وكشف الوزير عن أرقام تتعلق بحجم الأموال المودعة، موضحا أن سنة 2025 شهدت ضخ نحو 800 مليار سنتيم في صندوق الودائع، فيما بلغت الودائع، إلى غاية شهر يوليوز من السنة الجارية، حوالي 457 مليار سنتيم، معتبرا أن هذه المعطيات تفرض التساؤل حول كيفية تدبير الفوائد الناتجة عن هذه الأموال ومآلها.
وأشار إلى أن مسؤولية الدولة تقتضي ضمان حماية أموال المتقاضين، مبرزا أن وزارة العدل سبق أن واجهت أحكاما قضائية بسبب اختلالات مرتبطة بتدبير أموال بعض صناديق المحاكم، الأمر الذي يجعل، بحسب قوله، إخضاع هذه الأموال للمراقبة ضرورة لحماية حقوق المواطنين وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وأكد وهبي أن النقباء لا يتولون التسيير المباشر لصندوق الودائع، بل يقتصر دورهم على التوقيع، بينما يتولى الموظفون وأمناء المال التدبير اليومي، وهو ما يستوجب إخضاع هذه العمليات لآليات الرقابة والمحاسبة.
وفي ختام مداخلته، نفى وزير العدل وجود أي موقف شخصي تجاه المحامين، مؤكدا أن اهتمامه ينصب على تطوير مهنة المحاماة باعتبارها جزءا أساسيا من منظومة العدالة. كما شدد على أن الإصلاحات التي أطلقتها الوزارة ستستمر بغض النظر عن الأشخاص الذين سيتولون المسؤولية مستقبلا، باعتبارها جزءا من استمرارية المرفق العمومي وسياسات الدولة.




