أخبار و حوادثمال و أعمال

عبور البطيخ الموريتاني عبر الكركرات يثير جدلاً مهنياً حول الرسوم الجمركية

قال مصدر مقرب من المصالح الجمركية في المعبر الحدودي الكركرات إن الموسم الحالي عرف تسجيل عمليات عبور للبطيخ الأحمر الموريتاني عبر التراب الوطني في اتجاه عدد من الدول الأوروبية، مشيراً إلى أنه قد جرى تسوية معظم الإكراهات المرتبطة بهذه العمليات من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، بتنسيق مع إدارة الجمارك على المستوى الجهوي.

وأوضح المصدر ذاته أن السنة الماضية شهدت عمليات استيراد محدودة للبطيخ من موريتانيا، خلافاً لما يتم تداوله بشأن حجم المبادلات خلال الموسم الجاري.

وتفند هذه المعطيات ما راج في بعض الأوساط المهنية حول الكلفة الجمركية لحاوية البطيخ الواحدة، بوزن يصل إلى 24 طناً والقادمة من موريتانيا، والتي قُدرت بنحو 90 ألف درهم. وبحسب تلك التقديرات، فإن هذا المستوى من الرسوم ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمنتج داخل الأسواق الوطنية، ويؤثر سلباً على قدرته التنافسية، وفي هذا السياق توصل موقع الصحراوي أنفو إلى معلومات تفيد بأن 90 ألف درهم التي وردت في المقال الصحفي هي سعر نقل البطيخ الأحمر الموريتاني إلى أوروبا عبر شاحنات تبريد مغربية.

وقد نقل موقع إخباري موريتاني عن فاعلين في القطاع أن ارتفاع الرسوم قد يدفع بعض المصدّرين إلى إعادة توجيه شحناتهم نحو وجهات خارجية بديلة، تفادياً لزيادة التكاليف، ما قد يؤدي إلى تقليص حجم المبادلات التجارية المرتبطة بهذه السلسلة الفلاحية بين البلدين.

ويأتي هذا الجدل في سياق تفاهمات سابقة بين الرباط ونواكشوط أتاحت تصدير البطيخ الموريتاني عبر المعابر الحدودية، في إطار تعزيز التعاون التجاري وتكثيف المبادلات الزراعية. غير أن مهنيين يرون أن تفعيل هذه التفاهمات بشكل أوسع يظل رهيناً بمراجعة بعض الجوانب المرتبطة بالتعريفة الجمركية، بما يضمن توازناً بين حماية السوق الوطنية وضمان انسيابية المبادلات.

من جهتهم، يؤكد منتجون في موريتانيا، غالبيتهم مستثمرون مغاربة، أن البطيخ الموريتاني يُسوَّق في فترة مبكرة نسبياً من الموسم الفلاحي، وهو ما قد يتيح إرساء نوع من التكامل الزراعي بين البلدين بدل منطق المنافسة المباشرة. ويرى هؤلاء أن هذا المعطى الزمني يشكل فرصة لتنظيم العرض وتلبية الطلب بشكل تدريجي، بما يخدم مصالح المنتجين والتجار والمستهلكين على حد سواء.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل ملف الرسوم الجمركية عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل انسياب هذا المنتج بين البلدين، وسط دعوات مهنية إلى اعتماد مقاربة مرنة توازن بين الاعتبارات الاقتصادية ومتطلبات الشراكة الإقليمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة