معبر رفح يُفتح جزئيًا: عناق ودموع في غزة وقيود تُثقِل عودة العائدين

أ.ف.ب

بالدموع والعناق، استقبل سكان قطاع غزة أقاربهم العائدين عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، ضمن دفعة أولى محدودة ضمّت 12 شخصًا، وذلك عقب إعادة فتح المعبر جزئيًا أمام الأفراد، للمرة الأولى منذ إغلاقه في مايو 2024.
وأُعيد تشغيل المعبر يوم الإثنين في الاتجاهين بصورة محدودة، بعد أشهر من الإغلاق الذي فرضه الجيش الإسرائيلي. وفي ساعات متأخرة من مساء اليوم ذاته، احتشد عشرات المواطنين في محيط مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، بانتظار وصول حافلة تقل العائدين، وسط مشاهد إنسانية طغت عليها مشاعر الفرح والاشتياق.
ورصدت المشاهد رجلًا يرفع طفلًا صغيرًا بملابس شتوية نحو نافذة الحافلة، فيما احتضنت امرأة طفلها وقبّلته بحرارة فور نزوله، في لحظات وثّقها الحاضرون عبر هواتفهم المحمولة.
وفي الاتجاه المقابل، غادر عدد مماثل من الأفراد قطاع غزة باتجاه الأراضي المصرية، في إطار الحركة المحدودة عبر المعبر.
ويُعد معبر رفح المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى العالم الخارجي من دون المرور عبر إسرائيل. وجاءت إعادة فتحه بعد يومين من غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل عشرات الفلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، بحسب الدفاع المدني في غزة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات جاءت ردًا على خروج مقاتلين فلسطينيين من نفق في منطقة يسيطر عليها بمدينة رفح.
ووصف علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، إعادة فتح المعبر بأنها “نافذة أمل” لسكان القطاع، الذي لا يزال يعاني من تداعيات الحرب المستمرة.
عودة شاقة وقيود صارمة
غير أن رحلة العودة لم تكن سهلة بالنسبة لكثير من العائدين، في ظل القيود المفروضة على إدخال الأمتعة والمستلزمات.
وقالت روتانا الرقيب، وهي إحدى العائدات، إن السلطات الإسرائيلية فرضت قيودًا مشددة، مضيفة: “لا يريدون أن نعود إلى غزة بأعداد كبيرة… كل شيء ممنوع، الطعام والمياه وحتى العطور، ولم يُسمح لنا إلا بإدخال الملابس، بحقيبة واحدة لكل شخص”.
ووصفت الرقيب الرحلة بأنها “مذلّة”، مشيرة إلى خضوعها ووالدتها وامرأة أخرى لتحقيق عند المعبر، تضمن أسئلة تتعلق بأحداث السابع من أكتوبر والهجرة.
وكان من المقرر أن يشهد المعبر حركة أوسع تشمل مغادرة 150 شخصًا من غزة، بينهم 50 مريضًا، مقابل دخول 50 آخرين. إلا أن وزارة الداخلية في غزة أفادت بأن 12 فلسطينيًا فقط، بينهم تسع نساء وثلاثة أطفال، سُمح لهم بالعودة من مصر، فيما غادر القطاع ثمانية أشخاص فقط.
وفي الجانب المصري، أعلن مصدر حدودي دخول 12 شخصًا من الجرحى ومرافقيهم إلى مصر عبر المعبر، موضحًا أن العدد شمل خمسة مصابين وسبعة مرافقين، رغم تحديد سقف يومي يسمح بعبور ما يصل إلى 50 مريضًا، يرافق كلًّا منهم شخصان.
شريان حياة للمرضى
وتُعد إعادة فتح معبر رفح مطلبًا متكررًا للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، نظرًا لأهميته الحيوية في إدخال المساعدات وخروج المرضى لتلقي العلاج، ضمن خطة أوسع طُرحت لمعالجة الوضع الإنساني في غزة بعد حرب استمرت عامين.
وبحسب مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، فإن نحو 20 ألف مريض في القطاع، بينهم 4500 طفل، بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.
وتقول أم محمد أبو شقفة، من سكان مدينة غزة، إن ابنتها نسرين (11 عامًا) تعاني منذ سنوات من مرض في الصفائح الدموية، مؤكدة عدم توفر العلاج داخل القطاع. وأضافت: “ننتظر السفر عبر معبر رفح للعلاج في مصر… فتح المعبر يمثل نافذة أمل حقيقية لنا”، مشيرة إلى متابعتها اليومية لقوائم السفر لدى وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
ورغم أهمية المعبر كنقطة عبور رئيسية للأشخاص والبضائع، لم تُشر السلطات الإسرائيلية حتى الآن إلى السماح بزيادة مرتقبة في حجم المساعدات الإنسانية الداخلة إلى قطاع غزة.




