تقرير أمريكي: المتوسط وشمال إفريقيا والساحل فضاء أمني وإستراتيجي واحد


أكد تقرير حديث صادر عن مركز ستيمسون الأمريكي للأبحاث أن مناطق المتوسط، وشمال إفريقيا، والساحل الإفريقي باتت تشكّل فضاءً إستراتيجيًا وأمنيًا مترابطًا، بعد أن تجاوزت الصحراء دورها التقليدي كحاجز جغرافي لتتحول إلى ممر تنتقل عبره التهديدات والموارد والفاعلون.
وأوضح التقرير أن الجماعات الإرهابية والفاعلين المسلحين يتحركون بمرونة بين المغرب العربي والساحل، مستفيدين من هشاشة الحدود وضعف حضور الدولة، مشيرًا إلى أن تداعيات الربيع العربي، وانهيار ليبيا، وتصاعد عدم الاستقرار في مالي والساحل، أظهرت كيف تنتقل الأزمات بسرعة داخل ما وصفه بـ«المجمع الأمني الإقليمي الواحد».
وسلطت الوثيقة الضوء على دور البنى التحتية المادية والرقمية في تعميق هذا الترابط، من خلال خطوط أنابيب الطاقة، وربط شبكات الكهرباء، والكابلات البحرية، ما عزز الاعتماد المتبادل بين أوروبا وشمال إفريقيا، ورفع في الوقت ذاته مستوى التعرض للمخاطر العابرة للحدود.
كما أشار التقرير إلى أن شبكات التجارة غير القانونية، مثل تهريب الذهب والوقود والأسلحة والبشر، أسهمت في إنشاء أنظمة حكم هجينة تربط مناطق النزاع في الساحل بالأسواق المتوسطية، مكرسة اقتصادًا سياسيًا غير رسمي عابرًا للمناطق.
وأكد مركز ستيمسون أن التعامل مع هذه الأقاليم كمساحات منفصلة لم يعد مجديًا، محذرًا من أن أي اضطراب أمني أو سياسي أو اقتصادي في إحدى نقاط هذا الفضاء ستكون له انعكاسات سريعة على باقي المناطق، داعيًا إلى اعتماد إستراتيجيات شاملة تأخذ بعين الاعتبار الترابط الأمني والاقتصادي والسياسي.
وفي هذا السياق، أبرز التقرير تباين مقاربات القوى الإقليمية، حيث أشار إلى اعتماد المغرب إستراتيجية منفتحة تجمع بين الانخراط الأمني والدبلوماسي والبعد الجيو-اقتصادي، مع التركيز على مبادرته الأطلسية وتطوير ميناء الداخلة ليصبح بوابة للدول الساحلية الحبيسة، في مقابل نهج جزائري يقوم على «الأمن أولًا» عبر مراقبة الحدود والتعاون الاستخباراتي والوساطة، مع تجنب التدخلات العسكرية الخارجية الواسعة.




