رئيس النيابة العامة أطفال المهاجرين بالمغرب يتمتعون بكامل حقوقهم
أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، بإن أطفال الأجانب المقيمين بالمغرب يتمتعون بكل حقوقهم المخولة للمغاربة، بما في ذلك الحماية الجنائية من أي إنتهاك أو اعتداء يقع عليهم، وكذا في ما يتعلق بحمايتهم كأطفال في وضعية صعبة أو في وضعية إهمال أو في وضعية مخالفة للقانون.
وأبرز رئيس النيابة العامة أن الأطفال المهاجرين يستفيدون من تدابير الحماية المقررة للأطفال المغاربة نفسها، التي يتم فيها اعتماد معيار مصلحتهم الفضلى”، وذلك بالنظر إلى أن المشرع المغربي “عمل على ضمان توفر هؤلاء الأطفال على حقوقهم المدنية، لاسيما الحق في الهوية، حيث سمح بتسجيل جميع الأطفال كيفما كانت وضعيتهم عند الولادة، اعتمادا على كون الحق في الهوية مفتاحا للتمتع بكافة الحقوق المكفولة للأطفال” يقول الحسن الداكي .
وأوضح الداكي، في ذات السياق، أن تحقيق هذه الغاية تم “من خلال صياغة مساطر عملية نموذجية للتكفل بالأطفال المهاجرين، ووضع خارطة طريق تسمح بتحديد حلول دائمة لوضعية هذه الشريحة من الأطفال في إطار احترام تام لمصلحتهم الفضلى”.
وشدد الداكي، الذي كان يتحدث في افتتاح ندوة لتقديم خلاصات استشارة وطنية حول موضوع “تحديد وتقييم المصلحة الفضلى للأطفال المهاجرين غير المرفقين ووضع حلول دائمة لتحقيق مصلحتهم الفضلى”، أنجزتها رئاسة النيابة العامة بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لحماية الطفولة، اليونيسف ، بالمغرب، وبدعم من الاتحاد الأوروبي الخميس 27أبريل 2023 بالصخيرات، (وشدد الداكي) على أن المغرب، ووفاء منه بالتزاماته الدولية في مجال الهجرة، “حرص على تمتيع المهاجرين بالحقوق المخولة للمواطنين المغاربة دون تمييز، سواء من خلال المقتضيات الدستورية أو من خلال مختلف النصوص القانونية”.
وذكر الداكي بأن المغرب، ومنذ 2013، نهج سياسة وطنية في مجال الهجرة واللجوء، أطلقها الملك محمد السادس، مكّنت من تسوية الوضعية القانونية لحوالي خمسين ألف مهاجر مقيم في المغرب، بهدف تسهيل إدماج المهاجرين في النسيج المجتمعي المغربي، إضافة إلى تمكينهم من حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.
وأشرفت رئاسة النيابة العامة، بتعاون مع اليونيسف، على إنجاز استشارة وطنية حول التكفل الوطني وعبر الوطني بالأطفال المهاجرين ووضع حلول دائمة لتحقيق مصلحتهم الفضلى، استغرق العمل عليها ما يقارب السنتين ونصف السنة.
وترمي الاستشارة الوطنية إلى تشخيص ومعرفة نقط الضعف في منظومة التكفل بالطفل المهاجر، وتوضيح دور كل فاعل على حدة في هذه المنظومة، بهدف إيجاد حلول مستدامة لإرساء استمرارية رعاية الطفل المهاجر في بيئة آمنة.
وشدد رئيس النيابة العامة على أن الاستشارة المنجزة “أفرزت مجددا بشكل جلي أن مسؤولية حماية حقوق الأطفال، وحماية الطفل المهاجر بصفة خاصة، مسؤولية جسيمة لا يمكن لقطاع أو لمؤسسة أن تتعهد بحلها بمفردها”. إذ نبه المسؤول القضائي إلى أن تضافر كل الجهود وتنسيقها وضمان التقائيتها “هو المنفذ لتنزيل الحلول المستدامة لتحقيق المصلحة الفضلى لجميع الأطفال وللأطفال المهاجرين غير المرفقين”.
من جانبها، أعلنت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي، عواطف حيار أن وزارتها تشتغل على عدد من البرامج ذات الأهمية للنهوض بوضعية الطفولة، منها أنماط مبتكرة للرعاية البديلة للأطفال المحرومين من السند الأسري، ووضع منظومة لأسر الاستقبال توفر بيئة تنشئة سليمة لهؤلاء الأطفال.
وشددت حيار، في كلمتها الافتتاحية، على أن “الإجراءات التي اتخذتها وزارة التضامن تهدف إلى جعل الأسرة المكان الطبيعي للطفل”.
وفي ما يهم أطفال الهجرة الأجانب، فقالت حيار إن “موضوع الأطفال المهاجرين عبر العالم متعدد الأبعاد، في ظل انتشار ظاهرة الأطفال غير المرافقين الذين يواجهون تحديات متعددة، سواء عند انتقالهم من بلد إلى آخر أو في بلدان الاستقبال، حيث يتعرضون لأسوأ أشكال الانتهاكات واستغلالهم من طرف الخارجين عن القانون”.
وزادت حيار مؤكدة أن المغرب سرع من وتيرة الجهود، التي يبذلها في سبيل حماية الأطفال المهاجرين خاصة بعد أن تحول إلى بلد إقامة وليس مجرد معبر باتجاه أوروبا.
ولفتت حيار إلى أن “تحديد وتقييم المصلحة الفضلى للأطفال المهاجرين، لاسيما الأطفال غير المرافقين، من الانشغالات التي تسائل السياسات العمومية الخاصة بالطفل، لكون المصلحة الفضلى لهؤلاء الأطفال تنطوي على ضمانات إجرائية واتخاذ القرارات الملائمة التي تؤثر في حياة الطفل ونموه وحمايته”.





