واشنطن تموّل مشروعًا لليورانيوم في النيجر بـ414 مليون دولار

وكالات

في خطوة تعيد تسليط الضوء على المصالح الاقتصادية الأمريكية في النيجر، وافقت الإدارة الأمريكية على توفير تمويل بقيمة 414 مليون دولار لمشروع «داسا» لاستخراج اليورانيوم، التابع لشركة التعدين الكندية «غلوبال أتوميك»، وذلك بعد نحو عامين من اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من البلد الواقع في غرب إفريقيا.
وأعلنت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية موافقتها على تقديم تسهيلات ائتمانية للمشروع، مشيرة إلى أن منجم «داسا» يضم، بحسب وصفها، «أعلى رواسب اليورانيوم جودة في إفريقيا».
وتأتي الموافقة على التمويل بعد أشهر من المفاوضات بين الشركة الكندية والجانب الأمريكي، حيث أفاد مصدر مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» بأن «انفراجة» تحققت خلال الصيف، عقب زيارة الرئيس التنفيذي لـ«غلوبال أتوميك»، ستيفن روبان، إلى واشنطن لمعالجة عدد من الملفات التي كانت تحول دون إتمام اتفاق التمويل.
ورغم الأبعاد الاقتصادية للمشروع، تكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل العلاقات المتوترة بين واشنطن ونيامي منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم في يوليوز 2023. فقد أدى تدهور العلاقات بين الجانبين إلى إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في النيجر، قبل أن يكتمل انسحاب القوات الأمريكية من البلاد في سبتمبر 2024.
اليورانيوم في قلب تنافس اقتصادي
ويأتي التمويل الأمريكي في مرحلة تشهد فيها صناعة اليورانيوم في النيجر تحولات لافتة، بالتزامن مع نزاع بين السلطات النيجرية وشركة التعدين الفرنسية «أورانو»، التي كانت تتمتع لعقود بدور رئيسي في استغلال موارد اليورانيوم بالبلاد.
وتُعد النيجر من أبرز منتجي اليورانيوم عالميًا، إذ تحتل المرتبة السابعة وفق المعطيات التي أوردتها «رويترز»، ما يجعل مواردها المعدنية محل اهتمام متزايد من شركات ودول تسعى إلى تأمين إمدادات الطاقة النووية.
كما يحمل دخول التمويل الأمريكي إلى مشروع تديره شركة كندية بعدًا آخر، في ظل التوتر التجاري الذي شهدته العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا خلال الفترة الأخيرة. وقد اعتبرت مصادر تحدثت إلى «رويترز» الصفقة مكسبًا لواشنطن، رغم تراجع العلاقات السياسية والأمنية بين الولايات المتحدة والنيجر.
وفي المقابل، لم تصدر الحكومة النيجرية، وفق «رويترز»، تعليقًا على الاتفاق أو على تفاصيل التمويل الأمريكي للمشروع.
ويعكس المشروع، في مجمله، استمرار الرهان على الثروات المعدنية للنيجر، ولا سيما اليورانيوم، في وقت تعيد فيه السلطات في نيامي رسم علاقاتها مع القوى الغربية والشركات الأجنبية العاملة في قطاع التعدين.




