تقرير إسباني: حملة رقمية واسعة سبقت محاولة العبور الجماعي إلى سبتة وحققت أكثر من 11 مليون تأثير

كشف تحقيق نشرته صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن محاولة الدخول الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة، التي شهدتها أواخر يوليوز 2026، لم تكن حدثًا عفويًا، بل جاءت بالتزامن مع حملة رقمية واسعة ومنظمة امتدت لعدة أسابيع، وحققت أكثر من 11 مليون تأثير عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

وبحسب التقرير، الصادر يوم أمس الإثنين 3 غشت 2026، استندت نتائج التحقيق إلى تحليل استخباراتي قائم على تقنيات المصادر المفتوحة (OSINT)، إلى جانب دراسة مكثفة لحركة المحتوى والتفاعلات على شبكات التواصل الاجتماعي. وأوضح أن ملامح الحملة بدأت تتشكل منذ مطلع يوليوز، قبل أن تتسارع وتيرتها عقب نشر قرار المحكمة العليا الإسبانية المتعلق بالوضع القانوني للمهاجرين الوافدين بحرًا إلى سبتة المحتلة.
ورصد فريق التحليل نشاطًا لافتًا على منصات تيك توك وفيسبوك وإنستغرام وX، إضافة إلى مجموعات واتساب، حيث جُمعت مئات الأدلة الرقمية التي أظهرت تطور الخطاب من منشورات عامة تتناول الهجرة إلى رسائل أكثر دقة تضمنت إرشادات عملية بشأن مسارات الوصول، ومواعيد التجمع، ووسائل النقل، ونقاط الالتقاء، خاصة في محيط رصيف طراجال.
وأشار التحقيق إلى أن الحملة اعتمدت على شبكة رقمية لامركزية، توزعت فيها الأدوار بين حسابات متخصصة في إنتاج المحتوى التحريضي والدعوة إلى التحرك، وأخرى تكفلت بإعادة نشره وتوسيعه، فيما اضطلعت مجموعات المراسلة الفورية بنقل المعلومات الميدانية واللوجستية للمشاركين.
ومن بين أبرز ما أورده التقرير، رصد مجموعات على تطبيق واتساب تُدار عبر أرقام تحمل مفتاح الاتصال الدولي +213، حيث جرى، بحسب التحقيق، تداول معلومات عملية حول طرق الاقتراب من المنطقة المستهدفة. كما وثق التقرير تداول مقاطع فيديو ومواد تحفيزية عبر منصتي تيك توك وإنستغرام بهدف الحفاظ على وتيرة التعبئة واستمرار التفاعل.
وقدّر التقرير إجمالي التأثيرات المحتملة للحملة بأكثر من 11 مليون مشاهدة وتفاعل، معتبرًا أن اعتمادها على بنية شبكية موزعة منحها قدرة كبيرة على الاستمرار، حتى مع حذف بعض المنشورات أو إغلاق عدد من الحسابات.
ونقل التحقيق عن المحلل الإسباني تشيما جيل أن التطور الملحوظ في استغلال المنصات الرقمية، خصوصًا من خلال التكامل بين التطبيقات المختلفة والاعتماد المكثف على المحتوى المرئي، شكّل تحولًا نوعيًا مقارنة بحملات سابقة.
وخلصت صحيفة “لاراثون” إلى أن التعامل مع محاولات الضغط على الحدود لم يعد يقتصر على متابعة التحركات الميدانية، بل أصبح يستلزم أيضًا مراقبة البيئة المعلوماتية الرقمية وتحليل شبكاتها، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في فهم هذه الظواهر وتعزيز قدرات الرصد والاستباق.




