منتدى سيول الإفريقي.. تعزيز الشراكات التنموية وتأكيد الالتزام بالمسار الأممي في قضية الصحراء

شهدت العاصمة الكورية الجنوبية سيول انعقاد اجتماع وزراء خارجية كوريا الجنوبية والدول الإفريقية، في إطار جهود الجانبين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواجهة التحديات العالمية المتزايدة، وعلى رأسها اضطرابات سلاسل التوريد وقضايا التنمية وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

وأكدت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن المنتدى يندرج ضمن مساعي سيول إلى توسيع وتعميق تعاونها السياسي والاقتصادي مع الدول الإفريقية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي والحاجة المتزايدة إلى تنسيق الجهود لمواجهة الأزمات والتحديات المشتركة.
وانعقدت الدورة الحالية تحت شعار “الشراكة من أجل استجابات مشتركة للتحديات العالمية”، بمشاركة ممثلين عن 50 دولة إفريقية من أصل 54 دولة تمت دعوتها. كما شهدت أشغال المنتدى حضور عدد من المؤسسات الإقليمية الإفريقية البارزة، من بينها الاتحاد الإفريقي، وبنك التنمية الإفريقي، ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، والمراكز الإفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، في مؤشر على الأهمية المتزايدة لهذا الإطار التشاوري في دعم التعاون متعدد الأطراف بين كوريا الجنوبية والقارة الإفريقية.
وفي سياق متصل، لفت المنتدى الانتباه إلى غياب جبهة البوليساريو عن أشغاله، وهو ما يعكس التزام كوريا الجنوبية بقصر المشاركة على الدول ذات السيادة المعترف بها دولياً من قبل الأمم المتحدة. ويرى متابعون أن هذا التوجه ينسجم مع المقاربة الأممية المعتمدة لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، والقائمة على البحث عن حل سياسي واقعي وعملي يحظى بتوافق الأطراف المعنية تحت إشراف الأمم المتحدة.
ويأتي هذا التطور في ظل تحولات متواصلة تشهدها مواقف عدد من الدول الإفريقية تجاه ملف الصحراء المغربية، حيث برز خلال السنوات الأخيرة توجه متزايد نحو تبني مقاربات واقعية وبراغماتية تدعم جهود الأمم المتحدة وتدعو إلى حلول سياسية قابلة للتطبيق، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتهيئة مناخ أكثر ملاءمة للتنمية والتكامل الاقتصادي داخل القارة.
في المقابل، تواصل الجزائر، بدعم من بعض حلفائها داخل الاتحاد الإفريقي، وفي مقدمتهم جنوب إفريقيا، الدفع باتجاه إشراك جبهة البوليساريو في عدد من القمم والمنتديات الدولية التي تجمع الاتحاد الإفريقي بشركائه الخارجيين. غير أن هذه المساعي تصطدم في مناسبات عدة بمواقف دول وشركاء دوليين يفضلون الالتزام بالمرجعيات والأطر الأممية المعتمدة، ما يجعل مسألة مشاركة الجبهة إحدى القضايا المثيرة للنقاش داخل المحافل الإقليمية والدولية.
ويعكس منتدى سيول في مجمله حرص كوريا الجنوبية والدول الإفريقية على بناء شراكات أكثر فاعلية لمواجهة التحديات العالمية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية احترام المرجعيات الدولية في معالجة القضايا السياسية والإقليمية ذات البعد الدولي.




