قضايا و آراء

البوليساريو في ذكراها الـ53.. احتفال رمزي في مواجهة عزلة سياسية متنامية

تحل الذكرى الثالثة والخمسون لتأسيس جبهة البوليساريو الانفصالية في ظرف إقليمي ودولي دقيق، يجعل من المناسبة أقرب إلى محطة لتقييم الحصيلة السياسية والدبلوماسية للجبهة، بدل أن تكون احتفالًا بإنجازات ميدانية أو مكاسب استراتيجية. فبعد أكثر من خمسة عقود من رفع شعارات “التحرير” و”تقرير المصير”، تواجه الجبهة واقعًا متغيرًا يتسم بتزايد الدعم الدولي لمغربية الصحراء، واتساع التأييد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لتسوية النزاع.

صورة من الأرشيف

ويأتي هذا التحول في سياق دينامية دبلوماسية متسارعة شهدتها السنوات الأخيرة، تمثلت في تنامي مواقف عدد من الدول الداعمة للمقترح المغربي، إلى جانب اتساع الحضور التنموي والاستثماري بالأقاليم الجنوبية، ما عزز من حضور المغرب كشريك إقليمي في مجالات الأمن والتنمية والاستقرار.

في المقابل، تعيش مخيمات تندوف أوضاعًا معقدة على المستويين الاجتماعي والإنساني، وسط تصاعد الانتقادات المرتبطة بحالة الجمود السياسي واستمرار الارتهان لخطاب تقليدي لم يعد ينسجم مع التحولات الدولية الراهنة. فالعالم اليوم بات يتعامل مع النزاعات الإقليمية من زاوية الاستقرار والتنمية وبناء الشراكات الاستراتيجية، بدل منطق الشعارات الأيديولوجية والصراعات الممتدة.

ويرى متابعون أن جبهة البوليساريو تجد نفسها أمام تحديات وجودية غير مسبوقة، في ظل تراجع قدرتها على تحقيق اختراقات سياسية أو دبلوماسية مؤثرة، مقابل تنامي القناعة الدولية بضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ومستدام يحفظ الاستقرار في المنطقة.

وبينما تواصل الجبهة إحياء مناسباتها التنظيمية بخطابات تعبئة تقليدية، تبدو المعطيات الجيوسياسية الحالية أكثر ميلًا نحو منطق التسوية الواقعية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى تجاوز حالة الجمود والانخراط في مسار سياسي عملي يضع مصلحة سكان المنطقة والتنمية الإقليمية فوق الاعتبارات الإيديولوجية الضيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة