أخبار و حوادث

المغرب يواجه موجة جديدة من الجراد الصحراوي.. وعمليات المكافحة تتواصل جنوب المملكة

يشهد المغرب خلال الأسابيع الأخيرة تطورات مقلقة مرتبطة بانتشار الجراد الصحراوي، بعدما سجلت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” ظهور مجموعات وأسراب من الجراد بعدد من المناطق، خاصة بالمجال الممتد بين طانطان وشمال أكادير، إضافة إلى مناطق بضواحي الرشيدية.

وأفادت المنظمة الأممية، في نشرة إخبارية محينة، بأن الوضع الميداني عرف في المقابل تراجعاً في أعداد الجراد البالغ والناضج بالمناطق الصحراوية، عقب انتهاء عمليات التكاثر المحلية هناك، غير أن المؤشرات الحالية لا تزال تدعو إلى الحذر مع استمرار النشاط البيولوجي للحشرة.

وتوقعت “فاو” أن يشهد شهر ماي الجاري ظهور مجموعات وأسراب جديدة من الحوريات بالمناطق الواقعة جنوب جبال الأطلس، مع إمكانية تشكل مجموعات إضافية من الجراد البالغ وغير الناضج خلال النصف الثاني من الشهر نفسه.

كما رجحت المنظمة أن تتجه بعض هذه الأسراب نحو الشمال الشرقي، في اتجاه المنطقة الشرقية وغرب الجزائر، حيث قد تتواصل عمليات التوالد الربيعي خلال شهر يونيو المقبل، فيما يُنتظر أن تتحرك مجموعات أخرى جنوباً باتجاه الأراضي الموريتانية.

وفي إطار جهود الاحتواء، كشفت “فاو” أن السلطات المغربية قامت خلال شهر أبريل الماضي بمعالجة نحو 39 ألف هكتار متضررة من الجراد الصحراوي، بينها 9 آلاف هكتار تمت معالجتها عبر الرش الجوي.

وفي السياق ذاته، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن المغرب يُعد من بين الدول المهددة بغزو الجراد، بحكم موقعه الجغرافي الذي يجعله نقطة عبور بين مناطق تكاثر الجراد في غرب وشمال أفريقيا.

وأوضح لفتيت، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن التنوع المناخي والبيئي الذي تتميز به المناطق الجنوبية للمملكة، خاصة خلال مواسم التساقطات المطرية، يوفّر ظروفاً ملائمة لتكاثر الجراد، من خلال رطوبة التربة وتوفر الغطاء النباتي الذي يشكل مصدراً لتغذية الأسراب.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أنه جرى، إلى غاية شهر مارس الماضي، تعبئة 45 فرقة ميدانية موزعة على مختلف المناطق المتضررة، إلى جانب تسخير 8 طائرات من نوع “TURBO TRUSH” مجهزة بآليات الرش، فضلاً عن توفير مخزون من المبيدات يناهز 819 ألف لتر.

وأضاف أن المساحات التي خضعت لعمليات المعالجة بلغت، إلى حدود منتصف مارس، ما مجموعه 157 ألفاً و109 هكتارات، منها 79 ألفاً و600 هكتار تمت معالجتها بواسطة الرش الجوي، و77 ألفاً و509 هكتارات عبر الرش الأرضي.

ورغم استمرار تحركات مجموعات الجراد غير الناضجة واحتمال زحفها شمالاً بالتزامن مع بلوغها مرحلة النضج، شدد وزير الداخلية على أن الوضع “لا يزال تحت السيطرة”، بفضل التدخلات الاستباقية التي انطلقت منذ أكتوبر 2025.

وأكد لفتيت أن المصالح المختصة تواصل عمليات الرصد والاستكشاف وبرامج المكافحة بكثافة عالية، مع الإبقاء على درجات التأهب القصوى، بهدف حماية الموارد الفلاحية الوطنية وتفادي أي خسائر محتملة في المحاصيل، خاصة بالمناطق الزراعية الحساسة، من بينها البيوت البلاستيكية بجهة الداخلة وجماعة الجريفية.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة