مؤتمر برلين: بين فرص السلام ومحاولات الإفساد

بقلم: عثمان عبدالرحمن سليمان

تتجه أنظار السودانيين، ومعهم المجتمع الدولي، إلى العاصمة الألمانية برلين التي تستضيف منتصف أبريل المقبل مؤتمراً مهماً بشأن الأزمة السودانية، في لحظة مفصلية تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على ضجيج السلاح والانقسام. فالمؤتمر لا يقتصر على كونه منصة للنقاش السياسي، بل يمثل فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، عبر دعم عملية السلام، وإطلاق مسارات إعادة الإعمار، وتنسيق الجهود الإنسانية لمواجهة الكارثة التي يعيشها ملايين السودانيين في مناطق النزاع والنزوح. كما أن الاجتماع التحضيري المرتقب في أديس أبابا يعكس جدية الأطراف الدولية والإقليمية في الدفع نحو حوار سوداني – سوداني يقود إلى حلول عملية ومستدامة.
غير أن هذه الفرصة المهمة لا تخلو من تحديات جدية، في مقدمتها محاولات قوى سياسية تتبع لجماعة الإخوان وواجهاتها المختلفة، السعي لإرباك المشهد وإفشال أي تقارب وطني محتمل. فقد درجت هذه الجماعة، وفق مسارها التاريخي في السودان، على استثمار الأزمات وتعميق الانقسامات، مستفيدة من حالة السيولة السياسية لتحقيق مكاسب ضيقة، حتى وإن كان الثمن هو إطالة أمد الحرب ومعاناة المواطنين. ومن المتوقع أن تعمل هذه الأطراف، بشكل مباشر أو عبر أدواتها الإعلامية والسياسية، على التشكيك في المؤتمر، والطعن في مخرجاته، أو محاولة اختراقه لتفريغه من مضمونه.
إن خطورة هذه المحاولات لا تكمن فقط في تعطيل مؤتمر بعينه، بل في استهداف أي مسار يمكن أن يقود إلى استقرار السودان. فمؤتمر برلين، إذا ما كُتب له النجاح، قد يشكل نقطة انطلاق جديدة نحو بناء توافق وطني حقيقي، خاصة إذا تمخض عن آلية واضحة لإدارة الحوار السوداني – السوداني بعيداً عن الإقصاء والاحتكار. وهو ما يتعارض مع أجندة القوى التي ترى في الاستقرار تهديداً لمصالحها، وتعيش على استمرار الفوضى والصراع.
وعليه، فإن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على القوى الوطنية والمدنية والشخصيات المستقلة المشاركة في هذه العملية، بضرورة التحلي باليقظة السياسية، وتفويت الفرصة على كل من يسعى لإفشال هذا المسار. كما أن وحدة الصف، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة، تمثل الضمانة الحقيقية لإنجاح مؤتمر برلين وتحويل مخرجاته إلى واقع ملموس.
في المحصلة، يبقى مؤتمر برلين فرصة لا ينبغي التفريط فيها، ليس فقط لإنهاء الحرب، بل لوضع السودان على طريق التعافي والاستقرار. وبينما تتربص به محاولات التخريب والإفشال، فإن إرادة السودانيين، إذا ما توحدت، قادرة على تحويله إلى محطة فارقة في تاريخ البلاد، وبداية لسلام طال انتظاره.




