قضايا و آراء

المؤتمر الثاني لحركة “صحراويون من أجل السلام”: بين رهانات التأسيس وتحديات الممارسة التنظيمية

يتم الحديث عن انعقاد المؤتمر الثاني لحركة صحراويون من أجل السلام، منتصف هذه السنة، بعد نحو خمس سنوات من تأسيس هذه الحركة، رافعة شعار السلام كمدخل رئيسي لإعادة تحريك النقاش حول مستقبل المنطقة، ومحاولة كسر حالة الركود التي طبعت مسار البحث عن حلول سياسية للنزاع.

سياق التأسيس وأهداف الحركة

جاء تأسيس الحركة استجابة لاعتبارات سياسية وفكرية من طرف مأة من الأطر الصحراوية التي رأت ضرورة إحداث دينامية جديدة داخل المشهد الصحراوي، خصوصاً في ظل ما اعتبره مؤسسوها هيمنة خطاب أحادي حاول، لسنوات طويلة، احتكار تمثيل الصوت الصحراوي وتحديد اتجاهاته السياسية. ومن هذا المنطلق، سعت الحركة إلى تقديم نفسها كإطار سياسي بديل يطمح إلى فتح المجال أمام تعددية في الرؤى والمقاربات، بما يسمح بإثراء النقاش حول مستقبل المنطقة وإيجاد مخارج واقعية للنزاع.

وقد أكد مؤسسو الحركة، عند إعلانها، أن الهدف المركزي يتمثل في بناء تيار سياسي صحراوي واسع يؤمن بأن مستقبل الصحراء لا يمكن أن يتأسس إلا على مبادئ التوافق والحوار والسلام، مع إعطاء الأولوية لمقاربات التنمية والاستقرار كرافعة أساسية لضمان الاستقرار الإقليمي.


غير أن مسار الحركة منذ تأسيسها لم يخلُ من انتقادات داخلية وخارجية، خاصة فيما يتعلق بطريقة تدبير هياكلها التنظيمية. إذ يرى بعض المنتسبين السابقين أن مرحلة التأسيس لم تجرِ وفق المعايير الديمقراطية التي كان يُفترض أن تؤطر ولادة تنظيم سياسي يسعى إلى تقديم نفسه كبديل جديد في المشهد الصحراوي.

وفي هذا السياق، تحدثت بعض الأصوات المنتقدة عن ما وصفته بعمليات استحواذ على هياكل الحركة من قبل مجموعات محددة، إضافة إلى بروز مظاهر مرتبطة بمنطق الولاءات الضيقة والتغلغل القبلي داخل البنية التنظيمية، وهو ما اعتبره هؤلاء متناقضاً مع الخطاب السياسي الذي رُفع عند الإعلان عن الحركة.

خلافات داخلية واستقالات

كما وُجهت انتقادات إلى أسلوب قيادة الحركة، حيث اتهم بعض الأعضاء سكرتيرها الأول بتحويل التنظيم إلى فضاء مغلق تُتخذ فيه القرارات بشكل فردي، مع اللجوء إلى قرارات الطرد والإقصاء بحق معارضين داخل الحركة. وقد ساهمت هذه الممارسات، وفق روايات عدد من المنسحبين، في خلق حالة من التوتر الداخلي أدت إلى سلسلة من الاستقالات.

ويرى منتقدو القيادة أن هذه التطورات أدت إلى ما يشبه “نزيفاً تنظيمياً”، بعدما تبين لعدد من المنخرطين أن المسار الفعلي للحركة لا ينسجم مع الشعارات التي رُفعت عند التأسيس، وعلى رأسها بناء إطار سياسي صحراوي جديد يعكس تطلعات تيار واسع من الداعين إلى مقاربة سلمية وتوافقية لمستقبل المنطقة.

مع اقتراب انعقاد المؤتمر الثاني، تبدو حركة “صحراويون من أجل السلام” أمام اختبار تنظيمي وسياسي مهم، يتمثل في قدرتها على معالجة الإشكالات الداخلية وإعادة بناء الثقة داخل صفوفها. فنجاح أي مشروع سياسي بديل يظل رهيناً بمدى احترامه لمبادئ الديمقراطية الداخلية والشفافية، وهي شروط أساسية لأي تنظيم يسعى إلى لعب دور مؤثر في النقاش حول مستقبل الصحراء ومسارات السلام والتنمية في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة