التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان: مصحات خاصة تُثقل كاهل المرضى بمصاريف غير شفافة


سلّط التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم 2024-2025 الضوء على اختلالات مستمرة داخل بعض المصحات الخاصة بالمغرب، تشمل ممارسات مالية غير قانونية تزيد من أعباء المرضى وتضعف الشفافية في العلاج الصحي.
وأشار التقرير إلى انتشار ظاهرة تسليم المرضى أتعاب الأطباء نقدًا خارج الفواتير الرسمية، ما يعرف بين المرضى بـ”النوار”، حيث تصل هذه المبالغ أحيانًا إلى آلاف الدراهم دون أي إطار قانوني أو تعريفة محددة. وأكد المجلس أن هذه الممارسة تحرم المرضى من التعويضات التأمينية المستحقة لهم.
كما سجل التقرير استمرار مطالبة بعض المصحات بـ”شيك ضمان” قبل تلقي العلاج، وهو إجراء محظور قانونًا، خصوصًا في الحالات المستعجلة، ما يعرقل حصول المواطنين ذوي الدخل المحدود على الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
وأرجع المجلس انتشار هذه الممارسات إلى تقادم التعريفة المرجعية للخدمات الصحية، التي لم تُحدّث منذ 2006، حيث لا تزال التعويضات التأمينية ضعيفة مقارنة بالتكاليف الفعلية للخدمات الطبية. كما أشار إلى التفاوت الكبير في توزيع البنيات الاستشفائية والقدرات السريرية بين جهات المملكة، ما يخلق فجوة في فرص الولوج إلى العلاج.
وطالب المجلس بتعزيز آليات المراقبة داخل المصحات الخاصة، وإنشاء نظام لتلقي شكاوى المواطنين ومتابعتها بشفافية، مع تطبيق المساءلة القانونية على المخالفين.
على الصعيد الإيجابي، أشار التقرير إلى إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بموجب القانون رقم 10.22، آملاً أن تساهم في تحسين السياسة الدوائية الوطنية وتسهيل الولوج إلى العلاجات.
واختتم المجلس تقريره بالتأكيد على أن إصلاح القطاع الصحي يمر ليس فقط عبر تطوير البنيات التحتية، بل أيضًا عبر ضبط الممارسات داخل المؤسسات الصحية ومراجعة التعريفات المرجعية، لضمان شفافية التكاليف وحماية حق المرضى في العلاج العادل.



