أخبار و حوادثقضايا و آراء

المغرب يسرّع إعداد مقترح محدث للحكم الذاتي في الصحراء قبيل مراجعة مهمة المينورسو

كشف تقرير صادر عن موقع Africa Intelligence الفرنسي المتخصص في الشؤون الاستراتيجية أن القصر الملكي المغربي يواصل، خلال المرحلة الراهنة، تسريع وتيرة إعداد وثيقة تفصيلية ومحدَّثة لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، وذلك تمهيداً لتقديمها قبيل المراجعة الاستراتيجية المرتقبة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، والمقرر إجراؤها خلال شهر أبريل المقبل.

أرشيف

ووفقاً للمصدر ذاته، فقد وضعت الدبلوماسية المغربية جدولاً زمنياً دقيقاً يهدف إلى استكمال النسخة الجديدة من المقترح في موعد أقصاه اليوم الموالي لانتهاء شهر رمضان، والموافق لـ19 مارس 2026، بما يسمح بإدراج مضامينه ضمن التقييم الأممي المقبل لمسار النزاع.

وتسعى الرباط، من خلال هذه الخطوة، إلى تمكين بعثة المينورسو من إعداد تقرير يعكس تطور المفاوضات استناداً إلى المعطيات الجديدة التي يتضمنها المقترح المحدَّث، وذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي المرتقب في نيويورك، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا.

وتشير المعطيات التي أوردها Africa Intelligence إلى أن الوثيقة الجديدة ستقع في نحو عشر صفحات، وستتضمن شروحات أكثر عمقاً وتفصيلاً لمبادرة الحكم الذاتي، التي ظل المغرب يعتمدها منذ قرابة عقدين في صيغة موجزة مؤلفة من 35 نقطة. ويهدف هذا التوسيع، بحسب التقرير، إلى تعزيز وضوح المقترح وتقديمه كإطار سياسي ومؤسساتي متكامل قابل للتنفيذ.

ومن بين أبرز المستجدات التي يتوقع أن تتضمنها المسودة الجديدة، التنصيص على إحداث هيئة خاصة بالتمثيل السياسي لجبهة البوليساريو، في خطوة تعكس محاولة لإدماج الفاعلين الأساسيين في أي تصور مستقبلي للحكم الذاتي. كما تعيد الوثيقة التأكيد، بشكل رسمي، على ما وصفه التقرير بـ«حرمة الحدود الجزائرية»، في سياق يندرج ضمن سياسة «اليد الممدودة» التي تعلنها الرباط تجاه الجزائر.

ويبرز المقترح المحدث، وفق المصدر نفسه، سعياً لتحقيق توازن دقيق بين إقرار حكم ذاتي فعلي وواسع الصلاحيات للأقاليم الصحراوية، وبين الحفاظ على سيادة الدولة المركزية ووحدتها الترابية، وهو ما قد يستدعي، على المدى المتوسط أو البعيد، إدخال إصلاحات دستورية تواكب هذا التحول المؤسساتي.

وأوضح التقرير أن صياغة هذا المشروع تتم تحت إشراف مباشر من مستشاري الملك، وهم فؤاد عالي الهمة، والطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، بما يعكس الطابع الاستراتيجي للمبادرة وأهميتها في تصور الدولة المغربية لملف الصحراء.

وفي موازاة ذلك، تقود وزارة الشؤون الخارجية تحركات دبلوماسية تتسم بدرجة عالية من التكتم، بهدف ضمان فعالية المبادرة فور طرحها رسمياً على المستوى الدولي، وذلك بتنسيق وثيق مع وزارة الداخلية، خصوصاً فيما يتعلق بالجوانب الإدارية والجهوية المرتبطة بتنزيل مشروع الحكم الذاتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة