أزمة اليد العاملة في سوس ماسة: اختلالات اجتماعية أم تحولات اقتصادية؟


يعاني الفلاحون المنتجون والمصدّرون للخضر والفواكه بجهة سوس ماسة من تحديات متزايدة تهدد استمرارية نشاطهم الفلاحي، في ظل تداخل عدة عوامل ضاغطة، أبرزها ندرة الموارد المائية وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج في الأسواق الدولية، إضافة إلى النقص الحاد في اليد العاملة وارتفاع تكلفتها.
وأضحى مشكل توفير العمالة أحد أبرز الإكراهات التي تواجه القطاع الفلاحي بالجهة، حيث يجد عدد من الفلاحين صعوبة متزايدة في تأمين عدد كافٍ من العمال، خاصة خلال فترات الذروة المرتبطة بجني المحاصيل، وهو ما ينعكس سلبًا على مردودية الإنتاج واحترام آجال التصدير.
وفي ظل هذا الوضع، لجأ عدد من الفلاحين إلى تشغيل عمال مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، باعتبارهم حلًا عمليًا لتجاوز الخصاص المسجل في اليد العاملة المحلية، ومحاولة للحفاظ على استمرارية الاستثمارات الفلاحية وتفادي خسائر محتملة.
غير أن هذا التوجه يثير نقاشًا واسعًا وتساؤلات متعددة حول الأسباب الحقيقية لعزوف اليد العاملة المحلية عن العمل في القطاع الفلاحي. فهل يرتبط الأمر بعدم احترام بعض المشغّلين لحقوق العمال، من قبيل التصريح بالضمان الاجتماعي واحترام ساعات العمل وشروط السلامة؟ أم أن الاعتماد المتزايد على العمال المهاجرين يشكل، في نظر البعض، محاولة للالتفاف على الالتزامات الاجتماعية والقانونية تجاه العمال المغاربة؟
في المقابل، يرى متابعون أن جزءًا من العمال المهاجرين يقبلون العمل في ظروف صعبة بدافع الحاجة المادية، وسعيًا لتجميع مبالغ مالية تُستخدم لاحقًا في تمويل رحلات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، ما يجعلهم أكثر استعدادًا لقبول أجور وشروط عمل أقل مقارنة باليد العاملة المحلية.
ويبقى هذا الإشكال مطروحًا بقوة، في انتظار تدخل الجهات المعنية لإيجاد حلول متوازنة تضمن استدامة القطاع الفلاحي، وتحسين جاذبية العمل القروي، مع احترام الحقوق الاجتماعية والإنسانية لجميع العمال، مغاربة كانوا أم مهاجرين.




