تصاعد التوتر بشمال موريتانيا مع تزايد هجمات تستهدف منقبين عن الذهب

يتجه الوضع الأمني في شمال موريتانيا نحو منعطف أكثر حساسية، وسط تزايد الهجمات التي تُنسب إلى عناصر من جبهة البوليساريو ضد المنقبين عن الذهب في مناطق التعدين الأهلي. ويأتي هذا التصعيد في وقت كثّف فيه الجيش الموريتاني وجوده على الشريط الحدودي، مغلقاً ممرات كانت لسنوات تُعدّ نقاط ضعف مكشوفة.

تصعيد لافت في الهجمات
مصادر ميدانية أفادت بأن وتيرة التحرش بالمنقبين ارتفعت بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعدما أحكمت القوات الموريتانية سيطرتها على مناطق كانت تُوصف بالفراغ الأمني.
الهجوم الأخير الذي استهدف موقع تنقيب شمال البلاد — حيث تعرض أحد المنقبين لإطلاق نار وتمت مصادرة سيارة رباعية الدفع ومعدات تنقيب كاملة — شكّل مؤشراً على تحول لافت في طبيعة التهديد، وعزز المخاوف من وجود شبكات مسلحة تتحرك بخفة على أطراف الحدود مستغلة التضاريس المعقدة للمنطقة.
مخاوف المنقبين ودعوات للحماية
المنقبون، الذين بات خطر السلاح يسبق عندهم خطر الصحراء، عبّروا عن استياء واسع من تكرار الاعتداءات، مطالبين الدولة بتوفير حماية فعلية وليس مجرد حضور رمزي.
وأكد عدد منهم ضرورة تدخل حكومي مباشر لفتح قنوات تواصل مع الأطراف المعنية واسترجاع الممتلكات المنهوبة، مشيرين إلى أن استمرار الاعتداءات يهدد مصدر رزق آلاف العائلات، ويحوّل نشاط التعدين إلى مخاطرة مفتوحة.
تحليلات: الحاجة إلى مقاربة أمنية جديدة
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تتطلب أكثر من ردود فعل ظرفية، وأن التعامل مع الوضع يستوجب رفع مستوى الجاهزية وتعزيز الانتشار العسكري واعتماد وسائل مراقبة حديثة قادرة على رصد التحركات المشبوهة قبل وقوعها.
الحوادث المتكررة في الشمال الشرقي خلال السنوات الماضية، وفق الخبراء، لم تعد مجرّد وقائع معزولة، بل باتت جزءاً من مشهد إقليمي معقد يتداخل فيه تهريب السلاح وتجارة البشر ونشاط الجماعات المسلحة، إلى جانب تحركات البوليساريو الباحثة عن مجالات حركة جديدة.
توصيات أمنية عاجلة
ويرجّح خبراء أمنيون أن المرحلة المقبلة تتطلب اعتماد مقاربة أكثر صرامة واستباقية تشمل:
رفع مستوى التأهب في مناطق التعدين وممرات العبور.
تكثيف الدوريات المشتركة مع وحدات مختصة في مراقبة الحركة عبر الصحراء.
تأمين نشاط التنقيب عبر نقاط حماية ثابتة ووحدات تدخل سريع قادرة على الاستجابة الفورية.
إنذار مبكر
ويؤكد متابعون للشأن الأمني أن واقع الشمال الموريتاني لا يحتمل التراخي، وأن أي تأخر في معالجة الثغرات قد يفتح الباب أمام أحداث أكثر خطورة وكلفة. فالتصعيد الأخير، بحسب تقديراتهم، ليس حادثاً عابراً، بل إنذار مبكر يستدعي يقظة دائمة واستراتيجية دفاعية محكمة تبقي “عيون الجيش مفتوحة” على كل الاحتمالات، قبل أن تفرض الوقائع معطيات يصعب التحكم فيها.




