علوم و تكنولوجيا

تعثر التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل… وصعود الشراكة الدفاعية مع تركيا

وكالات

يشهد التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل تباطؤاً ملحوظاً، خصوصاً على مستوى مشاريع التصنيع العسكري، مقابل صعود واضح ومتسارع للشراكة الدفاعية بين الرباط وأنقرة. ويبرز هذا التحول بشكل خاص في مشروع إنشاء مصنع متخصص في الطائرات المسيّرة بمدينة بنسليمان، والذي أثار جدلاً واسعاً بعدما نُسب خطأً في عدد من وسائل الإعلام المغربية والدولية إلى إسرائيل، بينما تشير المعطيات الدقيقة إلى أنه مشروع تركي خالص تابع لشركة “بايكار”.

مشاريع إسرائيلية معلنة… وتعثر في التنفيذ

خلال السنوات الأخيرة، تداولت الصحافة المغربية والدولية أخباراً عن صفقات عسكرية كبرى بين الرباط وتل أبيب، من بينها منظومة “القبة الحديدية” وأقمار اصطناعية للمراقبة، إضافة إلى حديث عن بدء إنتاج طائرات مسيّرة انتحارية من طراز SpyX في بنسليمان.

غير أنّ مصادر إعلامية أكدت وجود تعثرات حقيقية في هذه الصفقات، لأسباب أبرزها:

ارتفاع التكلفة المالية للمنظومات الإسرائيلية، وعلى رأسها “القبة الحديدية” وبعض تكنولوجيات الإستشعار والإتصال.

التباطؤ في نقل التكنولوجيا، وهو شرط أساسي يضعه المغرب في تعاقداته الدفاعية منذ سنوات.

مصنع بنسليمان… مشروع تركي لا علاقة له بإسرائيل

رغم تداول أنباء عن مصنع إسرائيلي لإنتاج المسيّرات في بنسليمان، إلا أن المعلومات المؤكدة تشير إلى أن الأمر يتعلق بمصنع تركي تابع لشركة “بايكار”، يحمل اسم “أطلس دفاع”، وقد تم تسجيله رسمياً في الرباط بتاريخ 5 دجنبر الماضي.

وسيتخصص هذا المصنع في مرحلته الأولى في:

صيانة الطائرات المسيّرة التي يملكها المغرب من طراز “بيرقدار تي بي 2”.

تقديم خدمات الصيانة للجيوش الإفريقية التي تستخدم المسيّرات التركية، خاصة في الساحل وغرب إفريقيا.

تركيب الطائرات محلياً في أفق الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الكامل مستقبلاً.

ويعد هذا المصنع ثالث وحدة دولية لشركة “بايكار” بعد أوكرانيا والسعودية، في إطار توسع تركي لافت في الصناعات الدفاعية على المستوى العالمي.

مشتريات المغرب من المسيّرات التركية

اقتنى المغرب سنة 2021 أول دفعة تضم 13 مسيّرة من طراز “بيرقدار تي بي 2”، ثم توالت صفقات أخرى في 2023 دون إعلان رسمي عن أعدادها. وفي 2025، توصل المغرب بالمسيّرة المتطورة “بيرقدار أقنجي”، ما يعزز مسار تحديث سلاح الجو بدون طيار.

غياب لمشاريع إسرائيلية على الأرض

ورغم الحديث المتكرر عن مصانع إسرائيلية في المغرب، إلا أن كل المعطيات تشير إلى:

عدم وجود أي سجل قانوني أو موقع فعلي لشركة دفاع إسرائيلية في منطقة بنسليمان.

الشركة الوحيدة التي عبّرت عن نيتها فتح مصنع بالمغرب سنة 2023 هي “إلبيت سيستيمز”، لكنها لم تنفذ مشروعها.

حتى في استثماراتها الخارجية، تتجنب “إلبيت” نقل التكنولوجيا، وهو ما يشكل عقبة أمام الرباط.

اتجاهات جديدة في الاستراتيجية الدفاعية للمغرب

يراهن المغرب منذ سنوات على شراكات صناعية تسمح بنقل التكنولوجيا، وقد بدأ بالفعل مشاريع مع دول مثل الهند والبرازيل، ولا يستبعد خبراء أن تنضم شركات إسرائيلية مستقبلاً إذا تم الاتفاق على شروط المغرب.

ومع ذلك، ورغم تطور العلاقات العسكرية بين الرباط وتل أبيب على مستوى التدريبات والتنسيق، يبقى التعاون في مجال التصنيع محدوداً مقارنة بما يُتداول إعلامياً.

أسواق السلاح… بين الإعلانات والواقع

تشير تقارير دولية إلى أن أكثر من 70% من الصفقات العسكرية التي تُعلن عالمياً لا تُنفذ في النهاية، سواء بسبب التمويل أو شروط الإنتاج أو التحول السياسي. ومن أبرز الأمثلة: الصفقة التي أعلنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سنة 2018 مع السعودية بقيمة 400 مليار دولار، ولم يُنفذ منها سوى جزء صغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة