قضايا و آراء

هل مالي ستقع بيد تنظيم القاعدة؟

وكالات

يدرك مراقبون وباحثون أن الصورة التي تنقلها بعض وسائل الإعلام عن دولة مالي حول الوضع بها، لا تعكس حقيقة ما يجري على الأرض، ودليل ذلك أن الناس يعيشون على واقع مختلف، رغم الصعوبات حسب ذات المصدر، التي تنفي الصورة المبالغ فيها التي تُرسم عن البلاد.
فبالرغم من النقص الحاد في الوقود الذي عرفته مالي، الشيء الذي أثر على سير بعض المرافق العامة كتعليق الدراسة بعموم البلاد، و التوقف المؤقت لبعض وسائل النقل، لكن الحياة إستمرت بالأسواق التي تتوفر على السلع الأساسية وأسعار مستقرة، دون أن  نسمع أو نشهد أزمة غذائية.
كما أكدت ذات المصادر أن المناطق القريبة من العاصمة، مثل كوليكورو، وكاي، وسكاسو، لا تزال تشهد حركة  طبيعية رغم أن الشاحنات القادمة من السنغال وساحل العاج تعرف بطء.
الكثير من المراقبين، لم ينتبهوا إلى ما يحدث داخل مالي، من تحولات ميدانية وليس مجرد أزمة وقود أو نقص إمدادات، فمند حوالي سنة بدأت الجماعات الإرهابية، التي كانت تتمركز في وسط مالي وفي مناطق مثل مبوتي، بنجاغرا، كورو، بنكاسي، بعض المناطق في سيبغو، بدأت في التحرك تدريجيا نحو الجنوب أي نحو الإقليم الأقرب إلى العاصمة.

مراقبون يرون بأن التحرك غايته هو تشتيت جهود قوات الجيش المالي، التي كانت تركز وجودها في الشمال والوسط لمواجهة التمرد المسلح هناك.
بينما ظهرت مؤشرات على تحركات لقوات “FLA” المتمردة، التي كانت تتمركز بالمناطق الحدودية بين مالي والجزائر، والتي بدأت تتسلل نحو مناطق الوسط، بالتوازي مع تحركات الجماعات الإرهابية، مما يوحي بوجود نوع من التفاهم أو التنسيق غير المعلن بين الطرفين لأجل خلق ضغط متعدد الإتجاهات على الجيش المالي، لإرغامه على توزيع قواته على مساحات واسعة من البلاد لإضعاف قدرته على السيطرة.

التقديرات توحي بإعادة تموضع الجماعات المسلحة لتجميع قواتها  وتوسيع نطاق انتشارها مرحليا من أجل إعادة ترتيب جهودها لشن هجماتها المعتادة بمناطقها الرئيسة بالشمال.
وللإشارة فإن هذه ليست هي المرة الأولى التي تلجأ فيها الجماعات إلى لهذا الأسلوب، فقد سبق لها بفعل ذات الأسلوب لما تراجعت أمام الجيش المالي، ثم عادت بعد فترة لمهاجمتها بأسلوب جديد. لكن الفرق اليوم أن الظرفية السياسية والأمنية تغيرت، وأن الجيش المالي أصبح أكثر تنظيما وخبرة مما كان عليه في السابق. لذلك فإن ما يحدث بمالي اليوم ليس “انهيارا أمنيا”، كما يُروج له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة