قضايا و آراء

هل ستون يوما كافية لتبديد غيوم عقود من القطيعة ؟

يرى مهتمون ومتابعون للعلاقات المغربية الجزائرية، أنه مند إستقلال الجزائر، وعلاقة البلدين تعرف حالة مد و جزر، أدت إلى تلبد الغيوم على أجواء منطقة المغرب العربي، مما تسبب في إيقاف عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية، كانت البلدان المغاربية في أمس الحاجة إليها، إلا أن قضية الصحراء التي إتخذتها الجزائر “كقضيتها” زاد من تنافر البلدين بينهما رغم أن مد اليد لأكثر من 11 مرة طرف المغرب لجارته الجزائر وعلى لسان العاهل المغربي محمد السادس، إلا أنها “الجزائر” ضل نظامها يصر على أن يضع أصابعه في آذانه، مما جعل أمريكا تدخل على الخط لإعادة العلاقات المغربية الجزائرية، بدافع الوضع الجيوسياسي الدولي الذي أفرز منافسة قوية بين دول عظمى من جملتها أمريكا على القارة
الإفريقية.
المتابعون يرون أن محاولة إعادة العلاقة بين الجارتين بشمال أفريقيا بعد عدة عقود من الجفاء، و في ظرف ستين يوما بمنطق التدخل الخارجي في هذا الصراع الذي عمر.

كما أجمع مهتمون بالشأن المغاربي بأن الجارتين المغرب والجزائر، يخوضان صارع تاريخي من أجل إثبات ذات تاريخية، ومنها جاءت الوساطة الأميركية التي تدرك بعد المغرب التاريخي (إعتراف بأمريكا)، وبالتالي فإن الوساطة الأميركية، لها بعدين الأول هو رد الجميل للمغرب المسألة الأخرى هو سعيها إعادة توضيب مصالحها بالشمال الإفريقي، في ظل تقاعس نفوذ فرنسا، وتمدد الحضور القوي لكل من روسيا والصين بإفريقيا.
كما وصف مهتمون بالشأن المغاربي بأن تحديد أمريكا فترة زمنية، لإعادة العلاقات المغربية الجزائرية يعد أمر ظاهره ذلك، بينما باطنه إستثمار لتوسيع نفوذ إقتصادي لتعزيز أمن إقليمي، لذلك يتم الضغط على الجزائر لقبول المقترح المغربي “الحكم الذاتي المغربي” كحل لحل نزاع حول الصحراء،
إلا الجزائر ترى في الأمر تهديدا رغم أنها أصبحت تعيش نوع من العزلة المتزايدة حيث تم رفض إنضمامها إلى مجموعة دول (بريكس) وما يجري حولها بالساحل خصوصا دولة مالي، كل هذا يؤكد متابعون للوضع بالجزائر أنها مجبرة على الإنصياع لأنها وقعت مجموعة من العقود مع أمريكا بإستعمال المثل (تحت الطاولة) والذي سنكشف قريبا بما في ذلك التوقيع على إتفاقيات أبراهام.
كما تساءل متابعون ومهتمون للشأن المغرابي، ما إذا كانت وساطة أميركا ستشكل نهاية لصداع بين جارين،أم أن الأمر لا يغدو إلا بداية لإعادة رسم خريطة المنطقة حسب مصالح قوى عظمى تم الترتيب لها لأجل لا يتعدى ستون يوما بمعنى قبل بداية السنة الجديدة 2026.
لكن ذات المصدر المتابعة للاوضاع الداخلية لكلتا البلدين (المغرب، الجزائر) ترى أن دعوة أمريكا للدولتين لصنع السلام يتطلب بناء ثقة تامة، عبر فتح قنوات التواصل، وفتح الحدود، وإبقاء مصالح القوى الكبرى دون الغوص في جوهر المشكل.
ونبه هؤلاء المتابعون للأوضاع بشمال إفريقبا بأن السلام لا يُصنع في ظرفية محددة بل هو عملية مستمرة تتطلب إرادة سياسية تلامس البنية الإجتماعية و الإقتصادية والثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة