المرأة و المجتمع

فرنسا تتجه لحظر مواقع التواصل الاجتماعي على القاصرين دون 15 عامًا

تستعد فرنسا لإقرار تعديل تشريعي جديد يهدف إلى تعزيز حماية الأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية، من خلال حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على من تقل أعمارهم عن 15 عامًا، في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي من التأثيرات السلبية للفضاء الرقمي على الأجيال الناشئة.

أرشيف

ويستند المشروع الفرنسي إلى التجربة الأسترالية، التي أصبحت في ديسمبر 2025 أول دولة في العالم تفرض حظرًا شاملًا على استخدام منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية من قبل القاصرين دون 16 عامًا، بعد تسجيل مؤشرات مقلقة بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت.

وجاء التحرك الفرنسي على خلفية معطيات صادمة كشفتها دراسات حديثة، أبرزها بحث أسترالي أظهر أن 96% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 سنة ينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، مع تعرض سبعة من كل عشرة منهم لمحتوى ضار، يشمل العنف وخطاب الكراهية واضطرابات الأكل، إضافة إلى مخاطر مرتبطة بالصحة النفسية. كما بيّنت الدراسة أن أكثر من نصف القاصرين تعرضوا للتنمر الإلكتروني، فيما واجه واحد من كل سبعة محاولات استدراج أو سلوكيات مفترسة عبر الإنترنت.

وفي السياق ذاته، حذر تحقيق برلماني فرنسي أُنجز في شتنبر 2025 من خطورة الوضع، واصفًا منصة “تيك توك” بأنها “سم بطيء” بالنسبة للقاصرين، بسبب خوارزمياتها التي تحاصر المستخدمين الصغار داخل دوائر مغلقة من المحتوى السلبي والمتكرر.

وبناءً على هذه المعطيات، وضعت الحكومة الفرنسية مشروع قانون يقوم على محورين أساسيين: الأول يتمثل في منع الأطفال دون سن 15 عامًا من الولوج إلى منصات التواصل الاجتماعي، فيما يهم الثاني حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية بالنسبة للتلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا.

كما ينص المشروع على فرض ما يُعرف بـ”حظر التجول الرقمي” على المراهقين بين 15 و18 سنة، حيث سيتم قطع الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي يوميًا من الساعة العاشرة مساءً حتى الثامنة صباحًا، في محاولة للحد من الإفراط في استخدام الشاشات.

وتأتي هذه الإجراءات مكمّلة للقيود المعمول بها أصلًا في المدارس الابتدائية والإعدادية، بهدف إرساء بيئة تعليمية خالية من الهواتف الذكية عبر جميع مراحل التعليم الإلزامي.

وتبرر السلطات الفرنسية هذه الخطوات الصارمة بالحاجة الملحة لحماية الصحة النفسية والعقلية للأطفال والمراهقين. وفي هذا السياق، شدد الرئيس إيمانويل ماكرون على أن “كلما زاد وقت الشاشة، تراجع التحصيل الدراسي، وكلما زاد وقت الشاشة، تفاقمت مشاكل الصحة النفسية”.

ويخضع مشروع القانون حاليًا لمراجعة قانونية من قبل مجلس الدولة الفرنسي، لضمان توافقه مع تشريعات الاتحاد الأوروبي، خصوصًا قانون الخدمات الرقمية، قبل عرضه على البرلمان للتصويت عليه في يناير 2026، على أن يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الموسم الدراسي المقبل في شتنبر 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة