أخبار و حوادث

مصالح تابعة للدولة قتلت حياة إيكولوجية لتخليص مدينة كلميم من المياه العادمة

يشكو ساكنة جماعات كل من لقصابي وتالوين ثم أساكا، التابعة لعمالة أكليميم، جهة واد نون من تدهور بيئي خطير ومستمر، بسبب وجود مجاري المياه العادمة التي يتم تصريفها عبر “واد بوكيلة” الذي يخترق هذه الدواوير على طول حوالي 25 كلم، والتابعة لهذه الجماعات (كواعرون، عبودة، أم ايفيس، اشويخات، اساكا)، و الذي كان يشكل بالنسبة لهم متنفس إيكولوجي هام، به مياه كانت تستعمل لتنظيف الاواني المنزلية، وسقي الحيوانات، وتوفر فرشة نباتية مهمة، وملاذ لبعض الأسماك (الشابل، والنون) التي كانت تعيش بهذا الواد، الذي كان في نفس الوقت وجهة العديد من المصطافين في فصل الصيف في غياب مسابح بالجهة، إلا أن إقدام كل من بلدية كلميم والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، والحوض المائي، على تحويل هذا الواد إلى تصريف مئات الأطنان يوميا من مياه العادمة، شكل جريمة بيئية في حق سكان هذه القرى، مع إبادة حياة إيكولوجية ، مما عرض سكان هذه الدواوير لمخاطر صحية، وأفرز تلوث بيئي يندى له الجبين، من هواء ملوث يؤثر بشكل خاص خلال الليل على ما تبقى من سكان هذه القرى، التي أغلبها إضطر إلى الهجرة، وناموس يقض مضاجع البشر والحيوانات، ناهيك عن الأمراض التي دبت في أوساط سكان هذه المناطق، على إمتداد ثلاثة عقود من الزمن.

فبالرغم من اللوحة التي تم تثبيتها على الطريق الوطنية رقم 1 التي تربط بين كلميم والطنطان، والتي تحمل إسم ” محطة معالجة المياه العادمة” مثيرة إنتباه مستعملي هذه الطريق، في نفس الوقت تزكم أنوفهم برائحة المياه العادمة غالبا، إلا أن حقيقة محطة ما هي إلا لتجميع تلك المياه ، وتصريفها بواد بوكيلة، وبمناطق مفتوحة، مما يزيد من التلوث بشكل رهيب، في غياب تقنيات للمعالجة.

وفي ظل هذا الوضع البيئي الخطير، الذي أثر بشكل كبير على هذه المناطق، قامت الجريدة بجولة ميدانية، شملت العديد من هذه الدواوير التي تعاني، والتي أكد لها الكثير من سكانها الذين صادفتهم بأن هذه الوضعية البيئية دامت أزيد من ثلاثة عقود، لم يعد تحملها نظرا لما لحق صحتهم نتيجة ظهور حالات الربو الخطيرة بسبب الروائح الكريهة التي مصدرها مجاري المياه العادمة، وعدم إستمتاعهم بأجواء البادية سواء في فصل الشتاء نتيجة الروائح الكريهة، أو فصل الصيف بسبب جحافل الناموس، كما شجب أغلبهم دور بعض الجمعيات التي تدعي دفاعها عن البيئة بالجهة، وإخفاقها في دفع الجهات المعنية في إيجاد حل لرفع الضرر عن هذه الدواوير التي تعاني في صمت، كما أضاف هؤلاء الذين إستجوبتهم الجريدة، بأن حتى الوقفات التي تم تنظيمها كانت تصطدم بالوعود الكاذبة والفارغة من طرف المسؤولين، فحتى رش المبيدات في عز فصل الصيف للتخفيف من لسعات الناموس، لم يعد يدخل في إطار إهتمامات المسؤولين، الذين أصبحوا يتقاذفون المسؤولية، كالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، والحوض المائي.

وفي هذا الصدد قال فاعل جمعوي بالمنطقة: أنه كان بإمكان المسؤولين خلال ثلاثة عقود أن يبحثوا عن حل لهذه الكارثة البيئية، عن طريق وحدة للمعالجة ذات مواصفات عالية، من أجل رفع الضرر عن سكان الدواوير، وعودة الحياة الإيكولوجية للواد (بوكيلة)، والتخفيف على الفرشة المائية التي تعاني بسبب الجفاف الذي ضرب المنطقة مند عقد من الزمن.

وأضاف قائلا: أن الذي أصبح يرحم هؤلاء السكان هو موسم الأمطار إذا كان جيدا حيث تقوم المياه بتنظيف الواد لمدة لكنه يعود من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة