الجراد يغزو عاصمة موريتانيا نواكشوط


شهدت أجواء العاصمة الموريتانية نواكشوط، يوم أمس الأربعاء 17 ديسمبر 2025، انتشارًا واسعًا لأسراب الجراد المهاجر، في مشهد لم يقتصر على العاصمة وحدها، بل شمل مناطق شاسعة من البلاد، مع تركز لافت داخل المجال الحضري للعاصمة الموريتانية أنواكشوط.
ولم يعد ظهور الجراد في العاصمة حدثًا طارئًا أو عابرًا، إذ تحوّل خلال الأسابيع الأخيرة إلى ظاهرة شبه يومية، جرى تسجيلها بوتيرة منتظمة منذ أكثر من شهر، ما أثار قلق السكان وتساؤلات المتابعين بشأن فعالية جهود الاحتواء.
ويأتي هذا الانتشار المتواصل رغم التدخل السريع والدعم الذي قدمته المملكة المغربية، الجارة الشمالية لموريتانيا، عبر شحنات كبيرة من مواد مكافحة الجراد، في إطار تعاون إقليمي يعكس وعيًا مشتركًا بخطورة الظاهرة على الأمنين البيئي والغذائي في المنطقة.
غير أن هذه الجهود، حتى الآن، لم تُفلح في وقف تمدد الجراد أو الحد من ظهوره المتكرر، خصوصًا داخل العاصمة.
ميدانيًا، يُرجع مختصون جزءًا من هذا الوضع إلى العوامل المناخية المواتية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، من أمطار ورطوبة وفرت بيئة ملائمة لتكاثر الجراد وانتشاره. كما تسهم الطبيعة المتحركة لهذه الحشرات، وقدرتها على قطع مسافات طويلة في وقت وجيز، في تعقيد عمليات المكافحة وتحويلها إلى سباق دائم مع الزمن.
في المقابل، يثير استمرار الظاهرة، ولا سيما في نواكشوط، تساؤلات جدية حول نجاعة منظومة الرصد المبكر، وسرعة وفعالية تدخل فرق المكافحة الوطنية. فهل يعود الأمر إلى محدودية الإمكانات المتاحة، أم إلى ضعف في التنسيق الميداني وتدبير عمليات التدخل؟
وبين تفسير بيئي يخفف من وطأة المسؤولية، وقراءة نقدية ترى في طول أمد الانتشار مؤشرًا على خلل في الاستجابة، يظل الجراد المهاجر أكثر من مجرد تهديد زراعي عابر؛ إذ يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحويل الدعم الخارجي إلى نتائج ملموسة على الأرض، واحتواء أزمة قبل أن تتحول إلى واقع دائم.




