أخبار و حوادثقضايا و آراء

مبادرة أممية أمريكية لفتح المجال أمام زيارات صحراوية إلى العيون والداخلة

تتجه مبادرة يجري تداول تفاصيلها، وفق وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، إلى إتاحة زيارات فردية وطوعية للصحراويين المقيمين بمخيمات تندوف وفي موريتانيا إلى مدينتي العيون والداخلة، بهدف الاطلاع على الأوضاع المحلية واستكشاف مضامين مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء.

أفادت وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، في تقرير نشرته الخميس، بأن الولايات المتحدة الأمريكية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعملان على إعداد تصور لتنظيم زيارات لفائدة صحراويين يقيمون بمخيمات تندوف داخل التراب الجزائري، إلى جانب آخرين يعيشون في موريتانيا. وتستهدف هذه الخطوة، بحسب المصدر ذاته، تمكين المعنيين من معاينة ظروف الحياة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، والاطلاع على الآفاق المرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها الوكالة، فقد عُرضت تفاصيل المقترح على جبهة البوليساريو في الثاني من سبتمبر الماضي، قبل أن توجه هذه الأخيرة، في رد مؤرخ في الرابع عشر من الشهر نفسه، إشارة إلى استعدادها للتعاون مع المفوضية الأممية بشأن تنظيم الزيارات. غير أن هذا الموقف، وفق المصدر ذاته، لا يفيد بحدوث تحول في موقف الجبهة السياسي من النزاع.

زيارات استطلاعية خارج الإطار التقليدي للمخيمات

تكتسب المبادرة أهمية خاصة من خلال اتساع نطاق الفئات المستهدفة، إذ لا تنحصر في الصحراويين المقيمين بمخيمات تندوف، بل تشمل أيضا أفرادا وعائلات يعيشون في موريتانيا، في امتداد جغرافي واجتماعي يرتبط تاريخيا بعلاقات أسرية وقبلية بين شرائح من المجتمع الصحراوي على جانبي الحدود.

ويطرح هذا التوجه إمكانية توسيع دائرة المشاركة في المبادرات ذات الصلة بمستقبل الصحراء، من خلال إشراك فئات لا تقيم داخل المخيمات، وإتاحة الفرصة أمامها للاطلاع المباشر على الأوضاع في العيون والداخلة. ومع ذلك، يظل الأثر الفعلي لهذه الخطوة مرتبطا بطبيعة الترتيبات التي ستعتمد لتنفيذها، ومدى مشاركة الأطراف المعنية، فضلا عن نتائج الزيارات وانعكاساتها المحتملة على النقاش السياسي.

استحضار تجربة العودة في عهد الحسن الثاني

تعيد المبادرة المرتقبة إلى الواجهة تجربة عودة صحراويين إلى المغرب خلال عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حين ارتبطت عمليات العودة بشعار «إن الوطن غفور رحيم». وشهدت تلك المرحلة عودة عدد من الصحراويين من مخيمات تندوف وموريتانيا، واستفاد بعضهم، بحسب المعطيات المتداولة بشأن التجربة، من أشكال مختلفة من الدعم، شملت السكن والمساعدات المالية والتعويضات والإعانات الشهرية.

لكن المقارنة بين التجربتين تقتضي التمييز بين السياقين والأهداف المعلنة لكل منهما. فالمبادرة الحالية، وفق ما نقلته وكالة «نوفا»، تقوم في مرحلتها الأولى على تنظيم زيارات استطلاعية ذات طابع فردي وطوعي، ولا تتضمن المعطيات المنشورة إعلان برنامج متكامل للعودة النهائية أو إعادة التوطين، كما لا تشير إلى اعتماد آلية محددة لتعويض المشاركين أو تقديم مساعدات مالية لهم.

ومن ثم، فإن اعتبار هذه الزيارات مقدمة لعودة أوسع يظل احتمالا غير محسوم، ما لم تتضح طبيعة المرحلة التالية، وتصدر معطيات رسمية بشأن الأهداف النهائية للمبادرة وآليات تنفيذها.

أبعاد إنسانية وسياسية محتملة

يتجاوز إدراج الصحراويين المقيمين في موريتانيا ضمن الفئات المستهدفة البعد التنظيمي للمبادرة، ليطرح أسئلة بشأن توسيع نطاق المشاورات المرتبطة بمستقبل الإقليم، ومدى إمكانية إشراك مكونات اجتماعية مختلفة في الاطلاع على المقترحات المطروحة لتسوية النزاع.

وفي هذا السياق، يمكن أن تتيح الزيارات، إذا نُفذت وفق ترتيبات متوافق عليها، فرصة للتعرف المباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المدن المستهدفة، بعيدا عن الاكتفاء بالمعطيات المنقولة عبر الأطراف المختلفة. غير أن تقدير انعكاساتها السياسية يظل رهينا بما ستكشف عنه التجربة عمليا، وبمدى احترام طابعها الطوعي وضمان مشاركة الراغبين فيها وفق شروط واضحة.

وفي انتظار اتضاح التفاصيل التنفيذية، تبقى المبادرة، كما عرضتها الوكالة الإيطالية، مشروعا في طور الإعداد، لا برنامجا معلنا للعودة الجماعية. وسيكون من الضروري متابعة المواقف الرسمية للأطراف المعنية، وطبيعة التنسيق بين واشنطن والمفوضية الأممية، لتحديد ما إذا كانت هذه الخطوة ستظل في حدود الزيارات الاستطلاعية أم ستفتح المجال أمام ترتيبات أخرى ذات صلة بملف الصحراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي من القرصنة