مشاورات تشكيل الحكومة.. لقاءات حزبية وأسئلة حول مآلات التحالف المرتقب

أعادت المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة إلى الواجهة حركيةً سياسيةً لافتة داخل المشهد الحزبي المغربي، بعدما شهد مقر حزب الأصالة والمعاصرة توافد عدد من زعماء وممثلي الأحزاب السياسية، في إطار الاتصالات والمشاورات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.

ولفت هذا الحضور المتعدد الانتباه، خصوصًا مع مشاركة قيادات من حزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت كانت فيه الساحة الحزبية قد شهدت، خلال الفترة السابقة، سجالات وتبادلًا للاتهامات بين بعض الأعضاء، قبل أن تعود لغة المشاورات والاتصالات السياسية لتفرض نفسها مجددًا.
كما حضر حزب الاستقلال ضمن المشهد التشاوري، في ظل ترقب لما سيقرره مجلسه الوطني بشأن الموقف من المشاركة في الحكومة المقبلة. ويرى متابعون أن طبيعة المشاورات الداخلية التي سبقت اجتماع المجلس الوطني قد تكون مرتبطة بتحديد الخيارات التنظيمية والسياسية للحزب، سواء تعلق الأمر بالمشاركة أو اتخاذ موقع آخر في المرحلة المقبلة.
بدوره، دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على خط المشاورات، في سياق داخلي يشهد نقاشًا حول مستقبل الحزب وخياراته السياسية، خاصة في ظل بروز أصوات داخلية تطالب بمراجعة عدد من الممارسات والاختيارات التنظيمية والسياسية.
ولم يقتصر الحضور على هذه الأحزاب، إذ شوهدت قيادات من الحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية ضمن الحركية السياسية المرتبطة بالمشاورات، في وقت تسعى فيه مختلف التنظيمات إلى استقراء موقعها في الخريطة السياسية والحكومية المقبلة.
في المقابل، اختار حزب العدالة والتنمية إعلان موقفه في وقت مبكر، من خلال التأكيد على عدم الانخراط في أي تحالف حكومي، وهو موقف ينسجم مع قراءته لموقعه السياسي في المرحلة الراهنة، بحسب المعطيات والتصريحات الصادرة عن الحزب.
مشاورات سياسية أم ترتيبات محسومة؟
وبينما تُقدَّم اللقاءات الحزبية باعتبارها جزءًا طبيعيًا من مسار التشاور السياسي بشأن تشكيل الحكومة، يطرح بعض المراقبين والمتابعين للشأن السياسي المغربي تساؤلات حول هامش المناورة المتاح أمام مختلف الأحزاب، ومدى تأثير هذه المشاورات في صياغة التحالف الحكومي النهائي.
ويرى هؤلاء أن كثافة اللقاءات والاتصالات بين مختلف المكونات السياسية قد تعكس، من جهة، حرصًا على إشراك الأحزاب في مسار التشاور، لكنها قد تُقرأ، من جهة أخرى، باعتبارها ممارسة سياسية مرتبطة بإدارة المرحلة والتفاوض حول المواقع والأدوار المقبلة.
وتبقى مسألة طبيعة التحالف الحكومي المرتقب، وحدود التوافق بين مكوناته، مرتبطة بما ستسفر عنه المشاورات الرسمية والقرارات التي ستتخذها الأجهزة التقريرية للأحزاب المعنية.
وفي انتظار اتضاح الصورة النهائية، يظل المشهد السياسي المغربي مفتوحًا على عدة احتمالات، فيما تستمر اللقاءات الحزبية في إنتاج رسائل سياسية متباينة، بين أحزاب تبحث عن موقع داخل الأغلبية المقبلة، وأخرى تعيد ترتيب أوراقها في المعارضة، في سياق سياسي تظل فيه التحالفات خاضعة لمنطق التفاوض وتوازنات المرحلة.




