الموروث الحساني بين شعارات الدعم وواقع التهميش

في السنوات الأخيرة، أصبح الموروث الشعبي الحساني عنوانًا بارزًا للعديد من المشاريع الثقافية والسينمائية التي تستفيد من برامج الدعم العمومي، خصوصًا في مجال الأفلام الوثائقية والإنتاجات المرتبطة بالتراث المحلي. غير أن النتائج التي أفرزتها هذه المشاريع فتحت الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى التزامها بأهداف الحفاظ على هذا الإرث الثقافي العريق.

فبدل أن تتحول هذه الأعمال إلى أدوات للتوثيق والتعريف بالموروث الحساني ونقله للأجيال القادمة في صورته الأصيلة، يرى متابعون للشأن الثقافي أنها في كثير من الأحيان تقدم قراءات سطحية أو مشوهة لهذا التراث، مستفيدة من اسمه ورمزيته للحصول على الدعم المالي دون أن تنعكس تلك الاستفادة على جودة المحتوى أو صدقيته. وهو ما برز، بحسب منتقدين، في عدد من الإنتاجات التي تم عرضها عبر منصات إعلامية مختلفة أو خلال مناسبات ثقافية متعددة.
ويزداد هذا الجدل مع تنظيم التظاهرات والمهرجانات التي ترفع شعار خدمة الثقافة الحسانية، حيث يطرح السؤال حول الحصيلة الفعلية لهذه الأنشطة ومدى مساهمتها في حماية الموروث الشعبي وتثمينه. وفي هذا السياق، يبرز مهرجان الداخلة كواحد من الأحداث الثقافية التي تستدعي، من وجهة نظر العديد من المهتمين، تقييمًا موضوعيًا ومستقلًا لقياس أثره الحقيقي على المشهد الثقافي الحساني، بعيدًا عن الأرقام والشعارات الاحتفالية.
إن الحفاظ على الموروث الحساني لا يتحقق عبر استغلاله كعنوان للحصول على التمويل أو كواجهة للترويج الإعلامي، بل من خلال مشاريع جادة تستند إلى المعرفة والبحث والتوثيق، وتضع صون الهوية الثقافية في صلب أولوياتها. فالثقافة الحسانية تستحق أن تكون موضوعًا للتثمين الحقيقي، لا مجرد وسيلة تُستهلك في مشاريع لا تترك أثرًا ملموسًا على أرض الواقع.




